التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٨ - الكتاب و السنة
وبالنسبة الى النفس ايضا يظهر في مواضع منها مواضع الرخص، كالميتة للمضطر، و شرعية المواساة بالزكاة و غيرها، و اباحة [١] الصيد و ان لم يتأت فيه من اراقة الدم (المسفوح) المحرم [٢] مايتأتى بالزكاة الاصلية. و في التناسل من العقد على البضع من غير تسمية صداق، و اجازة بعض الجهالات فيه بناء على ترك المشاحة كما في البيوع، وجعل الطلاق ثلاثا دون ماهو اكثر، [٣] واباحة الطلاق من اصله، والخلع، و اشباه ذلك.
و بالنسبة الى المال ايضا في الترخيص في الغرر اليسير، و الجهالة التي [٤] لا اشكال عنها في الغالب، ورخصة السلم و العرايا والقرض و الشفعة و القراض والمساقاة و نحوها. ومنه التوسعة في ادخار الاموال و امساك ماهو فوق الحاجة منها، و التمتع [٥] بالطيبات من الحلال على جهة القصد من غير اسراف ولا اقتار.
وبالنسبة الى العقل في رفع الحرج عن المكره، و عن المضطر على قول من قال به في الخوف على النفس [٦] عند الجوع و العطش و المرض و ما اشبه ذلك. كل ذلك داخل تحت قاعدة [٧] رفع الحرج، لان اكثره اجتهادي و بينت السنة منه ما يحتذي حذوه. فرجع الى تفسير ما اجمل من الكتاب. وما فسر من ذلك في الكتاب فالسنة لاتعدوه
[١] - فالاباحة هنا رخصة دعى اليها رفع الحرج، وان كانت الذبائح والصيد عدهما فيما تقدم آنفا من مكملات حفظ النفس.
[٢] - لان الدم الخبيث في الحيوان لا ينفصل جميعه عن الجسم حتى يطهر الجسم منه الا اذا خر من منفذ عام للدم كالودجين ..
[٣] - على بعض المذاهب اما على مذهبنا فان الطلاق لا يكون الا واحدة، وضمن شروط مذكورة في الكتاب والسنة صيانة للاسرة، من التفكك ..
[٤] - كما في اصول الجدران المغيبة في الارض، وكما في بيع البطيخ، وكما في بيع الفجل والجزر ونحوها مما غيب بعضه في الارض واخراجه كله قبل بيعه، يفسده ..
[٥] - الانسب به ان يكون من حاجيات النفس كاباحة الصيد والمواساة، لانه توسيع على النفس بما يقوى حفظها، وان كان اعتباره ايضا صحيحا من جهة بذل المال في هذه الطيبات ..
[٦] - اي فالنفس حينئذ مقدمة على العقل، فيرخص فيما يدفع عنها الهلاك وان كان يضر بالعقل، سواء اكان اكلا ام شربا ..
[٧] - اي والقاعدة مقررة في الكتاب صريحاً، فالقرآن يشمل جميع ماذكر ويعتبر كلياً له، وقد ورد بعضه فيه تفصيلًا، وقوله (اكثر اجتهادي) اي فالمعقول فيه ان يناط بكليات تتفصل بالاجتهاد لا بالنص، وما فسرته السنة منه قليل فقد ليحتذي حذوه كما قال ..