التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٦ - البعد الشرعي
البعد الشرعي
ماهي مناهج البحث عن الثوابت؟
اقترح ثلاثة مناهج لمعرفة الثوابت:
اولا: ما إعتبره الرب سبحانه ثابتا، وهو تلك السنن الالهية التي لا تتغير وسوف نبحث عنه ان شاء الله مفصلا.
ثانيا: ما هدانا الى ثباته الاستقراء حيث درسنا كل الانظمة والقوانين فرأينا قواعد الامن والعدل والمسؤولية من الثوابت التي لا تتغير فيها، بلى قد تتغير صور التغبير عنها واساليب تطبيقها، ولكنها لا تتغير جوهريا ابدا.
ثالثا: المستقلات العقلية التي عرفنا بعقولنا الفطرية، انها من الحقائق الحسنة بذاتها مثل الوفاء والانصاف والاحسان والايثار وما اشبه.
حقا هذه مناهج ثلاثة لمعرفة القوانين الثابته التي لا تتغير، ولكن هذه المناهج لا يستطيع كل على حدة كشف الثوابت، فالاستفادة من الدين ومصادر وحي الله، ومعرفة ما إعتبره الوحي ثابتا، لايمكن من دون استثارة العقل، الا ترى كيف تختلط الاحكام الثابتة بالمتغيرات عند المؤمنين، وحتى الان لم يتفق الفقهاء على معايير للتفريق بينهما.
كذلك الاستقراء يعتمد على العقل لان الانظمة البشرية بالغة التنوع والاختلاف، وحتى العقل لايمكن للانسان ايقاظه، واتسثارة دفائنه، وبعث ما في خباياه من دون الوحي الا ترى كيف تزخر الفلسفة بالنظريات المتناقضة.
بلى العقل المستنير بالوحي، والوحي المفهوم بالعقل، والتجارب المستفادة بمثل هذا العقل، بكل ذلك نستطيع كشف الثوابت، وهذا هو المنهج الذي نختاره باذن الله فنقول:
لكل قانون مصدره، ذلك ان القاعدة القانونية لا تولد من فراغ، بل من ضرورة عقلية يتفق عليها العقلاء، او من ضرورة حياتية تتصل بحياة طائفة من الناس فقط، مثلا قد يولد القانون من الحاجة الاقتصادية، او الاجتماعية او الادارية.
فاذا تعرفنا على مصدر القانون، عرفنا انه مصدر دائم ام موقف، فمثلا: بقاء الانسان على قيد الحياة ضرورة تفرض قانونا مثل واجب توفير ادنى الطعام له، ولان