التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٠ - بين الاجماع والشورى
ذلك: ان هناك مجالا خاصا للعقل البشري مثل تحديد موضوعات الاحكام، وتطبيقات القيم العامة وما اشبه.
ولايمكن ان تترك هذه المجالات للفوضى، بل لابد ان تحسم من قبل ولي الامر، اما ولي الامر فهوبدورهلا ينبغي له ان يحكم برأيه، بل لابد ان يستشير فقهاء الامة واهل الحل والعقد منهم الذين يستنبطون الاحكام من القرآن وقد يختلف هؤلاء، فلابد عند اختلافهم ان يؤخذ راي الاكترية منهم، وهذا هو الاجماع بالمعنى الذي سبق، وهو جزء من نظام المتغيرات في الاسلام الذي سوف نتحدث عنه قريبا ان شاء الله.
واذا تدبرنا في ادلة الاجماع التالية ازددنا معرفة بان دلالتها على المتغيرات القرب من الثوابت، والأدلة هذه المجموعات: أولا: أدلة الشورى والتي استدل بها البعض على حجية الاجماع قال الشيخ مصطفى الشلبي:
اما الاجماع فتقدم فكرته على مبدء الشورى المشروعة في الاسلام، وهي من الامور الاساسية فيه، بدليل ان القرآن قرنها بالاستجابة لله، ووضعها بين اقامة الصلاة والانفاق في سبيله في وصف المؤمنين، في قوله سبحانه: (والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون). [١]
ثم قال: ويظهر لي من تتبع مواضع اجماعاتهم (الاصحاب): انها لم تكن الا نتيجة راي الاغلبية المكونة. من رؤسائهم وخيارهم. [٢]
وقال الاستاذ علال الفاسي: ولكن العصر الاولكما رايتم- كان يمتاز بالتشاور في كل مالانص فيه، فكان اهل الحل والعقد يشتركون في وضع اسس تاريخية واجتماعية لمصدر الاجماع الشرعي. [٣]
وهذا جد معقول: ان نجعل الاجماع (بمعنى قرار الاكثرية) ضمن اطار التشاور ونعطيه صفة الزامية اذ لايعني التشاور شيئا الا اذا اخذ بمفاده، فكيف يكون امر
[١] - الشورى/ ٣٨
[٢] - الفقه الاسلامي بين المثالية والواقعية ص ١٦٤
[٣] - مقاصد الشريعة الاسلامية ص ١١٦