التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٣ - بين الاجماع والشورى
معنى لضلالتها جميعا، وانما يصدق ضلالتها جميعا، اذا لم يبق فيها طائفة مهتدية، ولذلك فان اجماعها يعني اتفاقها جميعا، بلا مخالف، وهذا لايتم الا في الضروريات من الدين، وفي مثلها لانحتاج الى دليل الاجماع، لان تلك الضروريات اوضح من هذا الخبر الذي قد يستدل به عليها.
قال: الشيخ الشلبي في هذا الصدد، اما الاجماع الذي صوره الاصوليون بانه اتفاق جميع المجتهدين من هذه الامة في انحاء الدولة الاسلامية في عصر من العصور فلن يتحقق الا من طريق الصدفة، او فيما علم من الدين بالضرورة وصدق الشافعي اذ يقول: من إدعى الاجماع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا. [١]
الثانية: ظاهر هذه الاخبار انها تعالج تطبيقات الاحكام الشرعية، وليس ذات الاحكام لانها ليست من شؤون الامة، ولان تعبير الحديث يوحي بالمستقبل فلم يقل لم تجتمع، والثوابت قد اكتملت بالوحي، ولا اقل من احتمال مراد المتغيرات فقط من الحديث، وهذا الاحتمال يبطل الاستدلال.
من هنا قال الاستاذ الفاسي:
لذلك فالحق: ان الاجماع عبارة عن اتفاق هيئة شورى يعقد لها الخليفة ليبين وجهة النظر في مسألة ما، فاذا اتفقت كلها على حكم شرعي، فقد وقع الاجماع، ووجب اتباعه في العمل، و ان جاز لمن يحضر من اهل الاجتهاد ان يبدي رأيا مخالفا، ولكن العمل يجب ان يقع من طرف المسؤولين بما اتفقت عليه الهيئة. [٢]
وهذه الصيغة اجتهاد من قبل الاستاذ الفاسي، و هناك صيغ اخرى للشورى لابد ان يتفق فيها المسلمون على ما يتناسب و ظروفهم في كل مرحلة، و في كل دولة و يقول الدكتور شحرور:
ان الاجماع- في المفهوم المطروح- (عنده) للكتاب و السنة و القياس، يعطينا مفهوم الاجماع الحقيقي وهو: اجماع اكثرية الناس على قبول التشريع المقدم بشأنهم، وهم سيلتزمون بهذا الاجماع بتطبيق هذا التشريع ثم يضيف قائلا:
ان المفهوم الموروث بأن الاجماع هو ما اجمع عليه السلف، او جمهور الفقهاء هو
[١] - الفقه الاسلامي بين المثالية والواقعية ص ١٦٥
[٢] - مقاصد الشريعة الاسلامية ص ١١٧