التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - التطوير في الثقافة و الفقه
الصغيرة على استقلالها امام الدول الاكبر وامام المؤسسات الدولية التي تزداد نفوذا في العالم.
لايمكن ان تعيش دولة بلا حدود جغرافية، وبلا موازنة اقتصادية، وبلا مكوك وقوانين تنظم الاستيراد والتصدير .. حتى ولو كانت دولة عظمى كأمريكا، او ذات اقتصاد عملاق كاليابان، فكيف اذا كانت دولة فقيرة مثل بنغلادش او صغيرة مثل البحرين، والسؤال: مادامت هذه القوانين ضرورية فكيف تسن حتى تحقق اكبر قدر من الفائدة بأقل قدر من الضرر؟ بتعبير اخر كيف تشرع ضمن اطار القيم الاسلامية العامة، مثل حق الفرد المتوازن مع حق المجتمع، والمحافظة على كرامة الانسان ضمن تحقيق امن الدولة، والاهتمام بحرية المواطن؟ وهناك تحد صارخ لايخفى على احد، انه التحدي العسكري، ومن لم يستجب لهذا التحدي لابد ان يستسلم لكل الويلات. والسؤال: كيف نطبق كلمة الله الحازمة؟ (واعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم و آخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم). وكيف نعمل اذا اعترضت طريقنا بعض الاحكام الشرعية؟ مثلا في بعض الدول تزيد نسبة النساء على الرجال بأضعاف.
فاذا كان عدوهم المباشر اكثر عددا فهل نفرض الجهاد على النساء وهو ساقط شرعا عنهن ام نلغي ذلك وننتظر قدرنا في الهزيمة.
وبكلمة موجزة:
لقد عصفت بالبشرية ثورتان عارمتان الاولى عندما اكتشفت الزراعة، والثانية باختراع الصناعة الحديثة. واليوم تتراكم ارهاصات ثورة ثالثة تسمى بالثورة الالكترونية. [١]
وكل ثورة غيرت مناهج الحياة رأساً على عقب. واخشى ان نفيق في لحظة لنرى انفسنا طافحين فوق امواج سيل هادر من التطورات.
التطوير في الثقافة و الفقه:
ولا يمكن ان يقتصر التطوير على القوانين، بل لابد ان يغور الى عمق التوجيه
[١] - لقد الف الوين كتاباً في الموضوع سماه ب- (الثورة الثالثة) ترجم الى الفارسية تحت عنوان (موج سوم) يشرح ابعاد هذه الثورة العاصفة وابعاد التطورات المحتملة بعدها.