التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - التطوير ضرورة حضارية
في التصرف، ان حجم كتب القانون في الدول الحرة اصبح اليوم اضعاف ما ابتدعته البشرية عبر تاريخها المديد ..
اما اساليب فرضها، فانها هي الاخرى تنوعت، ابتداء من الدعاية لها، وانتهاء بالقوة الرادعة.
وباختصار: التطور الذي نعيشه اليوم لايشبه مامرت به البشرية سابقا، فكيف نتحداه؟ هل للاسلامهذه الرسالة الالهية التي لايخلقها الزمناجابات شافية عن الاسئلة التي تطرحها تحديدات العصر؟
من الناس من ينكر خلود الاسلام، او يزعم ان الاسلام محدود بالشؤون الشخصية .. وهكذا لايكلف هؤلاء كما اولئك انفسهم عناء الاجابة عن هذه الاسئلة، ويقولون دعوا العقل البشري يعالج مشاكل المسلمين ولاتحملوا الدين اكثر مما يحتمل.
ولكننا نعتقد ونبرهن على ما نعتقد ان الاسلام رسالة التحديات المضاعفة، انه شاطيء الخلاص لمن تعصف به امواج الفتن. واذا لم ينفع الاسلام البشر وبالذات المؤمنين به من خطر هذه الامواج العاتية فمن أي خطر يعصمهم او ينجيهم.
القرآن هدى من الضلال، اولسنا نحن المسلمين تلفنا الظلمات المتراكمة؟
الذين هجروا القرآن في مثل هذه الايام، قد خسروا طريق النجاة وضيعوا خشبة الخلاص، الا ان ذلك الخسران المبين.
ولكن كيف؟
هل يمكن ان نستفيد من كتاب ربنا هدى لواقعنا المظلم من دون ان نطور اساليب فهمنا ومناهج استنباطنا منه، ونحاول ان نستوحي منه بصائر جديدة واحكاما للوقائع الحادثة.
واول واعرض سؤال مهم أمامنا: كيف نتحدى تقدم العصر ونلتحق بركب الحضارة المتسارعة؟
أي ثقافة نستوحي بصائرها من كتاب ربنا، ونحدد معالمها ونجعلها محور مناهجنا التربوية والاعلامية والتبليغية.