التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - البعد الشرعي
تلك الضرورة لاتتغير فان هذا القانون لايتغير كذلك.
وهناك حاجة انسانية في تنوع الطعام، او في اناقة اوانيه، وهذه قضية تتغير مع الظروف.
واذا تأملنا قليلا وجدنا ان جوهر القانون يتصل بمصدر ثابت، ومظهره يتصل بعامل متغير، اصل الطعام ضرورة لكل ذي نفس اما كيفية توفيره، ونوعه واناءه، فتلك مظاهر شكلية تختلف .. كما ان اصل العدالة قضية لاتتغير، ولكن التعبير عنها يختلف بالظروف حسب ما ارتأى ارسطو في الكلمة المنقولة عنه فيها مضى.
والقرآن الكريم أبان بوضوح وببلاغة نافذة: تلك القواعد العقلية التي تتصل بالانسان كإنسان بعيد عن متغيرات ظروفه.
بالتأمل في هذه القواعد، واستشارة العقل بها، ثم مقارنتها بسائر مافي الانظمة البشرية التي تعبر عادة عن تراكمات التجارب البشرية، نستطيع بهذا العمل العظيم بلوغ الثوابت في القوانين.
والمتدبر في كتاب الله يجد التعبير عن هذه القواعد التي تسمى ب- (الحكم) جاء ببلاغة نافذة بحيث تنطبق على كل حالة دون ان تشمل ماليس فيها، او تغفل عما هو داخل فيها، لانه تعبير دقيق عن القاعدة العقلية المطردة، اقرأ مثلا قوله سبحانه:
(هل جزاء الاحسان الا الاحسان). [١]
(وان ليس للانسان الا ماسعى). [٢]
(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف). [٣]
(قل كل يعمل على شاكلته فربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا). [٤]
وما اشبه انك لاتجد اية ثغرة في القاعدة، انها تعبر بوضوح عن تلك الفطرة التي
[١] - سورة الرحمن/ ٦٠
[٢] - سورة النجم/ ٣٩
[٣] - سورة البقرة/ ٢٢٨
[٤] - سورة الاسراء/ ٨٤.