التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٩ - ثبوت الشرع
ذلك النظام الذي سخر به ربنا السماوات والارض، مثل نظام الجاذبية وسائر الانظمة الفيزيائية والكيمياوية المختلفة.
ولو كانت هذه الانظمة تتبدل، لو كانت المنظومة الشمسية تبدل كل لحظة موقعها، لو كانت حركة الشمس تتغير، او تتغير حركة الارض حول نفسها وحول الشمس، او تبتعد او تقترب عن الشمس، او تتسارع، او تتباطيء فان العالم كان يتبدل كليا، وكانت الحياة تنعدم.
في هذا العالم الانظمة والقوانين ثابتة، ولذلك فنحن لازلنا باقين، والله سبحانه هو الذي سخرها باسمائه الحسنى ..
من هنا قال سبحانه وتعالى:
(استكبارا في الارض ومكر السيء ولايحيق المكر السيء الا بأهله فهل ينظرون الا سنت الاولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا). [١]
ثانيا: وهذه السنن كماهي في الطبيعة من حولنا كذلك هي راسخة في طبائعنا، في حاجات جسدنا، في حركة ادمغتنا، في ردود الافعال لتصرفاتنا، في حركة المجتمع التي تنعكس عادة على صفحات التاريخ فنسميها ب- (فلسفة التاريخ).
والقرآن الكريم يسمي هذه السنن حين يقول سبحانه:
(قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين). [٢]
هكذا امرنا الله ان نسير في الارض ونبحث عن تلك السنن (القوانين الاجتماعية ومانسميه بفلسفة التاريخ)، وقد يكون البحث بدراسة آثارهم او تحليل اخبارهم.
وقد تكون هذه السنن اعراف وانظمة اجتماعية مفيدة يجب التأسي بها، وهكذا تجد القرآن الكريم بعد الوصية بالزواج من المحصنات من النساء، يقول الله [٣] سبحانه:
[١] - سورة فاطر/ ٤٣.
[٢] - سورة ال عمران/ ١٣٧
[٣] - اقرأ الايات ٢٣/ ٢٥ من سورة النساء.