التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٩ - بين الاجماع والشورى
وقال تعالى:
(ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم اذ اجمعوا امرهم وهم يمكرون).
ومن هنا قال المحقق الحلي عن معنى الاجماع ان الاجماع مأخوذ من قولهم اجمع على كذا اذا عزم عليه.
وقال المحقق الميرزا القمي: الاجماع لغة العزم والاتفاق.
ولعل في الحديث المعروف بمقبولة عمر بن حنظلة نجد اشارة ألى ذلك حيث قال عليه السلام في حديث مفصل خذ بما اشتهر بين اصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه) حيث ربط الامام بين الشهرة والاجماع، ومعروف ان الشهرة هي رأي الاكثرية.
وقال المؤلف (علال الفاسي) في تعريف الاجماع: والجماع في اللغة العزم والاتفاق، يقال: اجمع القوم امرهم على العمل الصالح. اذا عزموا واتفقوا.
ولكن الذي استحدث في المصطلح من معنى الاجماع: هو اتفاق مجتهدي الامة بعد النبي في عصر من الاعصار.
اذا اختلف المعنى من: (العزم) الى (عدم الخلاف) والعزم قد يكون مع (الخلاف).
الامر الثاني:
مما يظهر من نصوص الاجماع التي ساقها اكثر العلماء لتاييده، انه يتصل بالحوادث الواقعة، او حسب تعبيرنا بالمتغيرات، مثل انتخاب القائد، وقرار الحرب والسلم، و ادارة شؤون الامة بينما تبدل هذا المجال اليوم وعند كثير من الكتاب الى الموضوعات الثابتة مثل اثبات طريقة الوضوء، او تطهير الارض، او ما اشبه.
والادلة التي ساقها الفقهاء من مختلف الطوائف الاسلامية على حجية الاجماع لاتأبى ان تكون في المتغيرات، كما سيأتي ان شاء الله.