التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٥ - هكذا تتكرس القيم الحق
ولا ريب ان هذه الميزة كانت ذات اثر حاسم في التوفيق بين حاجات الناس المضطردة والمتقلبة، وبين نصوص الانظمة الثابتة.
رابعا: ولان هذه القيم اصبحت عرفا اجتماعيا بالغ الاهمية، فانها اصبحت وسيلة للرقابة الاجتماعية على الاجهزة الحاكمة عليها، فاذا انحرفت عنها انحرافا كبيرا فان الناس يعارضونها، وسوف نعود بإذن الله الى اهمية هذا الدور الذي يضطلع به الناس وذلك عند البحث عن شؤون الولاية.
خامسا: انها تضمن ثبات القوانين في جوهرها مع مرونة كاملة في نصوصها، مما يجعل التشريع الاسلامي الامثل في هذه الجهة ايضا كما في سائر الجهات، لان ثبات الجوهر ضرورة بالغة للقوانين، كما مرونة النص.
ومعروف ان الاسلام يعطي روح القوانين اولوية على نصوصها، فالنصوص اذا خالفت الروح حسب يقين الفقيه المستنبط، او القاضي الذكي فانها تتغير بهدف تحقيق روحها.
هكذا تتكرس القيم الحق
هذه هي بعض ابعاد المنفعة التي ترجى من تكريس القيم الحق في ضمير الامة، ولكن هل من السهل تشبع ضمير امة من الناس بمنظومة قيم متكاملة؟ اذا كان الجواب بالنفي فيأتي السؤال: اذا ما هي مناهج الاسلام في تكريس قيم الوحي في وعي الامة.
اولا: في مناسبة اخرى سبق الحديث ان محور حركة الاسلام هو العقل الذي يوقضه الاسلام من سباته ثم يزكيه من ركام الخرافات، ويرفع عنه حجب الشهوات، ثم يطلق طاقاته الهائلة لتضيء السبل.
ولولا العقل واذكاءه بالوحي، ولولا البصائر التي تشع في ضمير المؤمن، فان زرع القيم فيه لايكفي وحده لان القيم بحاجة الى تفسير، والعقل هو الذي يفسرها، ولولا العقل قد يخطأ
الانسان بتطبيق القيم على غير اهلها. صحيح ان العدالة هدف ولكن انى لبشر تكتنف قلبه حجب الشهوات وتراكمات الحقد والعصبيات انى له معرفة تطبيقات العدالة معرفة صحيحة؟
ثانيا: القران الكريم الذي يعتبر بالاحصاء أكثر الكتب قراءة وتأثيرا في