التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - غرباء عن انفسهم
غرباء عن انفسهم:
ليس اشرف في وجود الانسان من العقل.
وليس اعظم في الخليفة من الانسان حين يستثير عقله، وينير بالوحي بصيرته.
ولم تكن امانة في الخلق افدح اصرا من امانة العقل التي اشفقت منها السماوات والارض والجبال وحملها الانسان، او تدري لماذا؟
لان العقل قبس من نور الله الذي اودعه في ضمير الانسان، ومن دونه لا يكون الانسان سوى حفنة من تراب الارض تتجاذب معا وتتفاعل، واذا تصورنا تلك المسافة التي تفصل قبس النور الالهي، وحفنة التراب!.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٢ ؛ ص٦٣
فنا انه ليس سهلا على الانسان، قطع هذه المسافة المترامية، للتسامي الى حيث النور الالهي، وقد احاطت به الجواذب المادية، واثاقلت به الى الارض، وكذلك كان الانسان ظلوما جهولا، حيث قال رب العزة سبحانه:
(ان عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا). [١]
من اجل ذلك كانت معدودة تلك الايام التي تعالت فيها البشرية الى ذرى الكمال الالهي، ولم تمر عبر التاريخ المديد على الانسان فوق هذا الكوكب، الا لحظات قليلة
[١] - الاحزاب/ ٧٢