التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٩ - آراء في حجية الاجماع
المعاني التي نزلت بها في ظروف الخطاب وليس اليوم، (بالرغم من ان جوهر المعاني لم يتغير).
فقد وجب احترام راي ذلك الجيل الذي خوطب مباشرة بالقران و ابعاد فهمه للخطاب القراني، وهكذا للاحاديث التي كانت خطابات مباشرة للاصحاب، و كانت تحف بدلالاتها الكثير من القرائن الحالية و المقالية، من كل ذلك نستفيد ان آراء الجيل الذي خوطب بالقران، و الحديث له قيمة كبيرة في فقه معاني الوحي، وفي تفسير نصوصه و هذه القيمة تزداد عند الاقرب الى مصادر الوحي.
اضف الى ذلك ان القران صاغ امة من الناس، و بالرغم من ان هذه الامة لم تكن الصيغة النهائية و المثلى للخطاب الالهي، ولكنها كانت الصيغة المقبولة التي يمكننا الاستفادة من منهج تطبيقها للخطاب الالهي، وصياغة القران لهم جعلتهم اقرب الى فهم الشريعة من غيرهم لانهم كانوا الاكثر تفاعلا عمليا لها.
هذا كله يشكل بعض التبرير لحجية الاجماع ولدلالته على الاحكام الشرعية، ولكنها كما عرفت دلالة نسبية لاتنفع الا اذا اضيفت الى سائر اللامارات، و السبب ان القران الكريم خطاب الهي عام للبشرية، و انه كتاب خالد لاتبلو حقائقه، ولاتؤثر حركة الزمان في احكامه و بصائره، وقد يسره الله سبحانه للذكر وجعله للعالمين نذيرا، وتعهد حفظه عبرالاجيال المتطاولة وكل ذلك يابى من اختصاصه بجيل دون غيره، حتى في فقهه ووعي حقائقه، وكما القران الكريم كذلك السنة الشريفة فان جوامع العلم فيها لاتخص المشافهين وحدهم بل هي بصائر وهدى للبشرية جمعاء. وقد اشار فقهاءنا الى هذه الحقيقة، المرة بعد الاخرى، حين لم يعتبروا الاجماع حجة ذاتية، بل جعلوه كاشفا عن الحجة، بل اشار بعضهم الى ضرورة التماس سائر الادلة معه.
تأمل مثلا في كلمات المحقق القمي كيف يستدل على حجية الاجماع و كيف يفسره، انه يقول: و ثالثها (ثالث الادلة على الاجماع و هو دليل يرتضيه المؤلف): انه يمكن حصول العلم برأي الامام من اجتماع جماعة من خواصه على فتوى مع عدم ظهور مخالف لهم، و كذلك يمكن العلم برأي كل رئيس بملاحظة