التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩ - البدعة والتكلف
(ثم قفينا على اثارهم برسلنا، وقفينا بعيسى ابن مريم، وآتيناه الانجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة، ورهبانية ابتدعوها، ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله، فما رعوها حق رعايتها، فآتينا الذين امنوا منهم اجرهم وكثير منهم فاسقون). [١]
وهذه البدعة تتصل بتحريم النصارى على انفسهم اكثر الطيبات باسم الدين والتي نفاها الاسلام بصراحة وقد روي النبي صلى الله عليه واله وسلم عنها حين قال:
(لارهبانية في الاسلام)
. (رهبانية امتي الجهاد)
. ويبدو ان كلمة البدعة من الناحية اللغوية تطلق على الاضافة وليس على النقصان، ولكن اضافة منسوبة الى الدين، تأمل في الحديث الشريف:
(اذا ظهرت البدع في امتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله). [٢]
(وما احدثت بدعة الا ترك بها سنة، فاتقوا البدع و الزموا المهيع، ان عوازم الامور افضلها و ان محدثاتها شرارها). [٣]
(اياك ان تستن سنة بدعة، فان العبد اذا سن سنة سيئة لحقه وزرها ووزر من عمل بها). [٤]
فالذي يظهر من هذه الاحاديث ان البدعة اضافة الى الدين، ولاريب ان تحريم شيء او ايجاب شيء، يعتبر زيادة في الدين، و يلحق بالبدعة.
قال العلامة المجلسي في بيان معنى كلمة البدعة، التي وردت في الاحاديث: البدعة كل رأي، او دين، او حكم او عبادة، لم يرد (نص) من الشارع بخصوصها ولا في ضمن حكم عام. [٥]
[١] - الحديد/ ٢٧
[٢] - فرائد الاصول للعلامة الانصاري ص ٣٨٤ عن الكافي ج ١، ص ٥٤.
[٣] - المصدر ص ٣٨١ نقلا ن كنز العمال خ ١٠٩٨
[٤] - المصدر ص ٣٨١ نقلا عن البحار ج ٧٨، ص ٩٢
[٥] - البحار ج ٢، ص ٢٦٤.