التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - البدعة والتكلف
وجاء في حديث شريف عن امير المؤمنين علي عليه السلام في معنى السنة والبدعة (السنة: ما سن رسول الله، والبدعة ما احدث من بعده والجماعة اهل الحق وان كانوا قليلا والفرقة اهل الباطل وان كانوا كثيرا). [١]
وفي ذلك يقول الكاتب علال الفاسي: ان البدعة الشرعية لاتشمل الا مايقع في امر الدين مع قصد معناها في الشريعة. وعليه فالعاديات (الامور الحياتية المعتادة) ليست من البدع وان كانت واقعة على غير مثال سابق. [٢]
ويحكي عن الشاطبي قوله: وانما قيدت بالدين، لانها فيها تخترع، واليه يضيفها صاحبها، وايضا فلو كانت طريقة مخترعة في الدنيا على الخصوص (أي دون النسبة الى الدين) لم تسم بدعة، كأحداث الصنائع والبلدان التي لاعهد بها فيما تقدم ووصفها بالاختراع على اعتبار انها لااصل لها في الدين، فلو كان لها اصل لم تسم بدعة. [٣]
ويضرب الفاسي مثلا على ذلك بما يفعله دراويش الهنود، وبعض متطرفي الرهابنة المسيحيين، مثل الاقتصاد على نوع خاص من المآكل والمشارب المباحة، ومواصلة الصيام مع القيام ومد اليد في الشمس. [٤]
وهكذا نعرف ان حرمة البدعة انشأت سياجا عاليا حول الدين لكي لايضاف اليه شيء جديد وفي ذلك يقول الفارسي: والغاية من تحريمها هو البعد عن الزيادة في الدين ماليس منه، وذلك ما شنع الله على الكافرين وروءسائهم حين قال: (ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وان الظالمين لهم عذاب اليم). [٥]
واضاف: وهذا الوجه الذي ذكرناه هو مسلك السلفيين المصلحين وعليه بنى الامام الشاطبي كتابه (الاعتصام) وفي مقابل هذا الوجه يذكر وجها يرى ان البدعة كل
[١] - المصدر السابق ج ٢، ص ٢٦٦
[٢] - مقاصد الشيعة ص ١٨٣
[٣] - المصدر السابق
[٤] - المصدر السابق
[٥] - الشورى/ ٢١