التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - آراء في حجية الاجماع
اقوال تبعته [١]. ثم قال: فعلى هذه الطريقة الاجماع عبارة عن اجتماع طائفة دل بنفسه (أي كان الاجماع دالا بذاته)، او مع انضمام بعض القرائن الاخر على رضا المعصوم بالحكم و يكون كاشفا عن رأيه فلايضره مخالفة بعضهم، ولا يشترط فيه وجود مجهول النسب، ولا العلم بدخول شخص الامام فيهم، ولا قوله، ولا يتفاوت الامر بين زمان الحضور والغيبة.
و يعلم من ذلك (التفسير للاجماع)، انه لايشترط فيه وحدة العصر في تعريفهم للاجماع ايضا، بل يجوز انضمام اهل عصر اخر في افادة المطلوب. [٢]
و يمضي في بيان هذا التفسير للاجماع قائلا: كل طريقة احدثها نبي تنقسم الى اقسام فبعضها مما يعم به البلوى و يحتاج اليه الناس في كل يوم، او في اغلب الاوان (والاوقات)، كنجاسة البول و الغائط ووجوب الصلوات الخمس و امثال ذلك، فذلك لكثرة تكرره و كثرة التسامح (به) و التظافر (في القول به و العمل بمحتواه) بين اهل هذا الدين و الملة (الذين احدثهما ذلك النبي الكريم فبسبب ذلك) يصير (هذا الامر) ضروريا يحصل العلم به لكل منهم ثم قال: فيحصل له بأن هذه الطريقة من رئيسهم و العمدة فيه ملاحظتهم متلقين ذلك بالقبول من دون منكر في ذلك. [٣]
و بعد ان يسمي هذا النوع بالبديهيات و الضروريات، بين قسما اخر من احكام الدين لايبتلي به الا العلماء من اهله فالمعيار فيه اتفاقهم و يقول: فيحصل من الاطلاع على اتفاقهم في هذه المسألة، و تسامحهم بينهم من دون انكار من احدهم على الاخر، العلم بأنه طريقة رئيسهم ثم يقول: فكما يمكن حصول العلم بضروريات الدين من جهة تسامح و تظافر العلماء و العوام و النسوان. فيمكن حصول العلم بالنظريات (التي لايبتلي بها عموم الناس بل العلماء منهم فقط) من تسامح العلماء وتظافرهم وهذا نسميه إجماعا. [٤]
[١] - قوانين الاصول ج ١ ص ٢٨٤
[٢] - المصدر ص ٢٨٥
[٣] - يقصد ان سبب هذا التصور ان اهل الدين يتقبلون هذا الحكم ويلقونه بلا مخالفة.
[٤] - قوانين الاصول ج ٢ ص ٢٨٧