التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - التطوير بين الوسيلة والهدف
التطوير بين الوسيلة والهدف:
كانفي العادةيمتطي ظهر جواده، ويطوف بالبلاد ويدعو فيها الى الله وتطور الزمن. واخترعت الوسائل النقلية الجديدة، السيارة والطيارة، ولكنه اعتبر جواده جزء من مهمته الاسلامية. ماذا كانت النتيجة؟ تراجعت قدرته على الدعوة، بل واصبحت معدومة.
لا احد منا يوافق هذا السلوك المتزمت، ولا احد منا يرى صحة موقف هذا الداعية السلبي من وسيلة النقل الجديدة، ولا يرى اية صلة بين جواد يمتطيه وبين منبر يرتقيه.
ولكن الكثير منا لايزال يراها مقدسة تلك الوسائل التي اتخذها اباؤنا لتحقيق اهداف الدين. يرى اعواد المنبر اقرب الى الله والى الدعوة اليه من اعمدة الصحيفة، بل يرى الاذاعة والسينما، والمسرح وسائل غير لائقة بنشر التعاليم الاسلامية، والنتيجة الطبيعية لمثل هذا التفكير هي ذات النتيجة السابقة، تراجع الدعوة. فبينما الاعداء يستخدمون الوسائل الاكثر تطورا. يخيم الجمود على أجواء اوضاعنا (وخلق الله السماوات والارض بالحق) وليس من الانصاف ان نحمل الاقدار مشكلة تخلفنا وجمودنا، اليس كذلك؟
بهذا المثل البسيط نعرف ان الوسيله ليست في اهميتها بمستوى الهدف، بل هي في احسن الفروض تكون ذات درجة من الاهمية دون مستوى الهدف، وفي الاغلب انما تكتسب شرعيتها واهميتها من الهدف ذاته.