التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - التطوير بين الوسيلة والهدف
الانسان بما يحفظ حياته اكثر من أي شيء اخر.
والذين سعوا في سبيل تجديد الدين وطوروا اساليب الدعوة اليه، وغيروا سبل تحقيق اهدافه وقيمه كانوا اكثر اخلاصا له عمن تزمت في عرضه او في تطبيق احكامه.
واولئك الذين عارضوا الانبياء واستهزؤا بهم وقاوموا رسالاتهم وقتلوهم باسم الدين ومقدساته كانوا ابعد الناس عن الدين واهدافه، لانهم عارضوا لباب الدين باسم طقوسه وقشوره، وعارضوا اهداف الدين وقيمه، باسم بعض الوسائل التي زعموا دفاعهم عنها. وجعلوا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله ورسوله وجاهد في سبيل الله سواء.
كمثل كفارقريش او اليهود الذين قاوموا رسل الله من بعد موسى عليه السلام، وقتلوا النبيين والربانيين واتهموهم بالخروج عن الدين لانهم غيرواباذن الله وحفاظا على القيم الحقبعض الاحكام المختصة بالازمنه الغابرة.
واليوم من المسؤول عن تخلف المسلمين اوليس تشبثهم بالقشور وتكاسلهم عن المبادرة الى المعارف. والمسارعة في الخيرات؟
فلو بادروا الى تطوير وسائل الانتاج، وسبل الدفاع وغيروا عاداتهم بما يتلاءم وتلك السبل والوسائل، وقننوا اساليبهم في الدعوة، فهل كانوا اليوم اضعف الناس امة و اكثرهم تخلفا؟
كذلك رسالات الله، تناسخت ليس في قيمها التي هي تعبير صادق عن سنن الله الحق في الخليقة، وانما في سبل تحقيق تلك القيم بالنظر الى الظروف الموضوعية والذاتية للذين ارسلت اليهم، وجاءت رسالة الله المهيمنة (الاسلام) تحمل من قيم التشريع ومناهج التطوير ما نجعلها قادرة على احتواء أي ظرف جديد، واي تطور في حياة الامم.
ونحن لذا لم نأخذ بتلك المناهج، التي رسمت لنا طريقة التطوير على الاسس الثابتة، فمعنى ذلك اما عدم تطبيق الشريعة او تخلف الذين يطبقونها عن ركب الحضارة وكلاهما مأسة. وقد ارتكب فريق منا الاول وفريق الثاني وابتلينا بكلتا المأستين.