التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٤ - البعد الفلسفي والتاريخي
الحسنة، ولانها استنتاجات من قانون اخلاقي ثابت لايتبدل، ولانها اتفاقات بين الاشخاص تلزمهم بسبب الواجب الادبي الذي يفرض عليهم الحفاظ على عهودهم ووعودهم. [١]
وهذا الهدف الواحد الذي سعت اليه المدارس القانونية عبر طرق شتى حقق لهم- بدوره- هدفا اخر هو التمييز بين ثوابت القانون ومتطوراته.
ومن هنا نجد ارسطو يقسم القانون بين الطبيعي والتشريعي ويقول: ان العدالة الطبيعة تراها واحدة في كل مكان، ولا صلة لها بعقائد الاشخاص، او بالقوانين المرعية، ولكن العدالة الوضعية ترتبط بالاوامر والنواهي التي يصدرها القانون. [٢]
اما الفيلسوف العربي نصير الدين الطوسي فيقول: مبدء مصالح الاعمال ومحاسن الافعال، اما يكون بالطبع او بالوضع ثم يؤكد: اما الذي كان بالطبع فهو لا يختلف باختلاف الارباب (القيادات) وتقلب السير والاثار. [٣]
وفي رأي راسطو: ان التغير لا يحدث في القانون بل في التعبير عنه فقط، فاذا كان العدل في ذاته ثابتا لا يتغير، فان التعبير عنه يمكن ان يتغير من وقت لآخر ومن مجتمع لآخر، بل ان اختلاف التعبير ضرورة يقتضيها القانون الطبيعي ذاته، فلكل شعب نظام الحكم الذي يناسبه، ولا يوجد نظام افضل من غيره من النظم، بالنسبة الى جميع الشعوب، وبقدر مايكون شكل الحكم مناسبا للشعب، وبقدر ما تكون القوانين ملائمة للظروف التي صدرت فيها، بقدر ما تكون فكرة العدل قد وجدت لها صدى حقيقيا في الواقع. [٤]
ولكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه ابدا، ما هو الخط الفاصل بين الثابت والمتغير، بين القانون الطبيعي والوضعي؟
الذين رفضوا القانون الثابت (الطبيعي او الالهي) زعموا ان كل شيء يتغير، ولكن
[١] - مدخل الى فلسفة الحقوق ص ١٧
[٢] - فلسفة حقوق ص ٢٧ (الهامش).
[٣] - فلسفة حقوق ص ٣٤ نقلا عن كتاب الطوسي: اخلاق ناصري (بالفارسية).
[٤] - النظرية العامة للقانون ص ١٤٠