التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٥ - موقف الفقهاء من الاجماع
مسائل فقهية اصبحت فيما بعد واضحا عند الاخرين ليس على مستوى الفقهاء فقط، بل عند عامة الناس ايضا.
اذا لايجوز الاسترسال مع آراء السابقين، و المبالغة في اعتماد آرائهم. بلى يجيب احترام آراءهم و احترام اشخاصهم، في حدود فتح باب الاجتهاد و الذي يعني الاستفادة المباشرة من الادلة.
موقف الفقهاء من الاجماع:
ولذلك نجد طائفة من الفقهاء لا يعتمدون على الاجماع كثيرا، بل يعتبرونه واحدا من الادلة التي قد يعارض به ما هو اقوى منه مثل ظاهر الكتاب او اخبار الثقة او حتى اصل معتبر.
وقد عقد المحقق الكاظمي [١] في كتابه (كشف القناع عن وجوه حجية الاجماع)، عقد فصلًا حول مدى اعتماد الفقهاء السابقين على الاجماع المنقول فقال: في مستهل هذا الفصل و بعد ان ذكر ان شيخ الطائفة (الطوسي) لم يكن يعتمد على الاجماعات المنقولة، و استشهد على ذلك ببعض فتاويه و اقواله قال: هذا كله فيما يتعلق بمذهب الشيخ الذي هو المؤسس لاحكام الاجماع و اخبار الآحاد، واما الباقون من اتباعه ومن المتاخرين عنه الى زمان ابن ادريس، ثم منه الى زمان الفاضلين (المحقق الحلي و العلامة الحلي) فحالهم يعرف غالبا من حاله، وهؤلاء قد كثر في ازمتهم الاجماعات المنقولة في كتب من قبلهم اكثر مما كان في زمان الشيخ حتى انه قلما يتفق مسألة نظرية الا وفيها اجماع او إجماعات في كتب المرتضى، و الشيخ، و ابن زهرة، و ادريس و القاضي، و العماني، و الاسكافي، و الطبرسي .. ثم قال، ومع ذلك لم اجد في كلام احد ممن وقفت على كتبهم، ولا نقل عن احد منهم انه صرح بحجيته او اسند اليه في مقام الاستدلال او تفحص عنه و اعتنى بنقله كتفحصهم عن الاخبار و اعتناءهم بنقلها.
ثم سرد المحقق الكاظمي عشرات الامثلة التي تدل على عدم اعتناء الفقهاء السابقين كثيرا بالاجماعات المنقولة فقال: ولا بأس بان نذكر جملة وافية من عباراتهم
[١] - الشيخ اسد الله التستري توفي سنة ١٢٢٠