التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - الشريعة بين الحروف والحقائق
(ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والاخرة لمسكم في ما افضتم فيه عذاب عظيم، اذ تلقونه بالسنتكم وتقولون بافواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم). [١]
وهكذا ترى كيق يستهين الانسان بالكبائر التي هي عند الله عظيم، بينما قد تجده يهتم كثيرا ببعض الحدود او الرسوم ذات الاهمية الثانوية، وقد يبالغ فيها حتى يفتري على الله كذبا.
ولعلنا نستلهم من الاية التالية هذه المفارقة عند البعض حيث نتلو في سورة الحج قوله تعالى:
(ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه واحلت لكم الانعام الا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور). [٢]
فمن حرم على نفسه بعض الانعام، ثم اشرك بالله بعبادة الاوثان الحجرية او البشرية، فانه قد ضل ضلالا بعيدا، لانه غير وجهة الفطرة الدينية، فلم تعد تنفعه او تردعه عن باطله، انه ضل الطريق وهو يحسب انه على هدى مستقيم وجاء في الحديث الشريف ما يؤيد هذا: اقسم بالله سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: (ان الشيطان اذا حمل قوما على الفواحش مثل الزنا وشرب الخمر والربا وما اشبه ذل من الخنى والماثم، حبب اليهم العبادة الشديدة والخشوع والركوع والخضوع والسجود، ثم حملهم على ولاية الائمة الذين يدعون الى النار). [٣]
[١] - النور/ ١٤- ١٥
[٢] - الحج/ ٣٠
[٣] - ميزان الحكمة ص ٣٨٣ نقلًا عن البحار ج ٧٧/ ص ٢٧٢