التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - الشريعة السمحاء
(ان الخوارج ضيقوا على انفسهم بجهالتهم، ان الدين اوسع من ذلك). [١]
وروي عن الامام الصادق عليه السلام:
(كل شيء مطلق حتى يرد فيه نص). [٢]
وعنه عليه السلام: ان عليا كان يقول:
(ابهموا ما ابهمه الله). [٣]
وعن الصادق عليه السلام:
(الاشياء مطلقة مالم يرد عليك امر ونهي، وكل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال ابدا مالم تعرف الحرام منه فتدعه). [٤]
من هنا نقل العلامة الانصاري كلمات فقهائنا رضوان الله عليهم التي استوحى منها الاجماع على اصل البراءة فقال:
انك لاتكاد تجد من زمان المحدثين (في القرآن الثالث والرابع الهجريين حيث كانوا يعتمدون فقط على الاحاديث) الى زمان ارباب التصنيف في الفتوى (امثال السيد المرتضى والشيخ المفيد والشيخ الطوسي) لاتجد منذ اصحاب الحديث حتى اصحاب الفتوى من يعتمد على حرمة شيء من الافعال بمجرد الاحتياط. [٥]
ثم نقل كلام المحقق ابن ادريس الحلي حيث ذكر (الادلة الشرعية) من الكتاب والسنة والاجماع (وذكر انه) اذا فقدت (هذه الادلة) الثلاثة فالمعتمد في المسألة الشرعية عند المحققين الباحثين عن مأخذ الشريعة، التمسك بدليل العقل، واضاف العلامة الانصاري: ومراده بدليل العقل- كما يظهر من تتبع كتابههو اصل البراءة.
وهكذا كانت الشريعة، سمحاء بعيدة عن التشدد والتطرف، وعن التعقيد والانغلاق. انها شريعة الله سبحانه للانسانية عبر العصور وفي كل مكان ولكل الطبقات، فحق لها ان تكون سمحاء قابلة للتطبيق.
[١] - المصدر السابق ج ٢ ص ٢٨١
[٢] - المصدر السابق ج ٢ ص ٢٧٢
[٣] - المصدر ج ٢ ص ٢٧٢
[٤] - المصدر السابق ج ٢ ص ٢٧٤
[٥] - بتصرف منا راجع كتاب فرائد الاصول ص ٢٠٢.