التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - موقف القران من السلف الصالح
خلط الدين بالتراث مما عالجناه في فصل مضى، وعلينا الا نقدس شيئا الا الله وما امر الله بتقديسه من قيم سامية او رجال متسامين بتلك القيم.
وانها لضلالة، بل فسق، بل شرك وتاليه ان ننصب شيئا او شخصا (دون الحجة) ثم نتبعه، ونسلم له تسليما مطلقا فاين العقل، واين الكتاب؟ واين سائر الايات الالهية التي نشرها ربنا في الكائنات وامرنا بالتفكر فيها والاهتداء بنورها؟.
سادسا: ان البعض منا لايتبع السلف، ولكنه يخشى ان يخالفه و هذه الخشية تدفعه- من حيث يدري او لايدري- الى التماس الادلة التي تؤيدافكارهم وآراءهم، و هو لايعلم ان هذا خطأ اذ ينبغي لمن يتعلم علما ان يكون هدفه الوحيد الحقيقة وحدها فيتخلص من اغلال الهوى و الميول النفسية.
وقد نقلنا آنفا، قول البعض في الحذر من مخالفة المشهور، و الذي يراجع الفقه الاستدلالي يجد كم تتكرر هذه الكلمات: لولا الشهرة، او لولا الاجماع المحكي لكان الرأي الكذائي مرجحا ..
فالاجماع و حتى الشهرة قد يشكل خلفية تكون الاراء واطارا لفهم النصوص، و هذا يحدد مجال الاستنباط و يجعله مجرد انتخاب رأي بين الاراء.
سابعا: قالوا: لوكان مستند المجمعين معلوما او محتملا فالاجماع ليس بحجة، بل ينبغي البحث عن مدى حجية المستند الذي اعتمدوا عليه في آرائهم، فلو علمنا او احتملنا استناد الفقهاء في القول بنجاسة البئر بملاقاة النجس على مجموعة الاحاديث التي حددت كيفية طهارة البئر، وعدد الدلاء التي تنزح بعد كل نجاسة، فالمعيار هنا ليس الاجماع بل الاحاديث التي استندوا عليها فاذا راجعناها و استظهرنا منها ما استظهروا كانت علينا كما كانت عليهم حجة والا فلا.
و هذا جد ظاهر فالروايات في مثل السابق هي الاصل، وآراء الفقهاء فرعها، ولن يكون الفرع اقوى حجة من الاصل.
ولكنا نضيف الى هذا القول كلمة، حيث نفترض الايكون مستند الفقهاء رواية او ظاهر اية، بل منهجا معينا في استنباط الاحكام، فهل تبقى حجية قطعية لكلامهم، ام ينبغي مناقشة ذلك المنهج فلو اعتمدناه اتبعناهم والا اتبعنا منهجا نختاره؟