التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - قاعدة الحرج
فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام أخر يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر ولتكملوا العدة و لتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون). [١]
ان العسر والمشقة البالغة التي يسببها ايتاء الواجب، او ترك الحرام يسقط التكليف ويجوله إلى وقت آخر، أو شكل آخر ومثاله القيام في السفر، او عند المرض، وهذا أحد أبعاد الحرج، إذ قد يأتي الحرج من العسر، وقد يأتي من الضرر، [وإنك تجد مدى التقارب بين هذه الرآية وآية التيمم في منهج بيان سقوط التكليف حين تقارن بينهما، وتتدبر فيهما جميعا،- فهناك كما هنانفي الحكم الشرعي في حالة معينة ضربت مثلا على سائر الحالات، لانها اتبعت ببيان القاعدة العامة، وذلك عبر التعبير بنفي ارادة الله ذلك، (ولايريد بكم العسر)، (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج)، ثم بينت الايتان حكمة التشريع في نهاية الايتين.
كذلك يمكن استفادة رفع الحرج وهذه هي قاعدة الضرر التي استند جمهور الفقهاء عليها بكلمة النبيصلى الله عليه وآلهالمشهورة: لاضرر ولاضرار. [٢]
والتي اشار اليها الكتاب الكريم، ليس فقط عند نفي مفردات الضرار كقوله سبحانه:
(ولايضار كاتب والاشهيد). [٣]
(ولاتضار والدة بولدها ولا مولود له بولده). [٤]
وقوله سبحانه: ( (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فان الله غفور رحيم)). [٥]
[١] - سورة البقرة/ ١٨٥
[٢] - بحار الانوار ج ٢ ص ٢٧٦
[٣] - سورة البقرة/ ٢٨٢
[٤] - سورة البقرة/ ٢٣٤
[٥] - سورة المائدة/ ٣