التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - القرآن الكريم والتطوير
سنن الله الثابتة التي لا تجد لها تبديلا ولا تحويلا.
ذلك لان دعوة القران هي الى الحق، سواء اكتشف بالوحي او بالعقل، وسواء الفناه وانسنا به، ام كان علينا جديدا ..
الا ترى ان الكدح والسبح في النهار حق، والتبتل والمنام باليل حق، وكل شيء في موقعه وبقدره حق، وفي غير موقعه وباكثر من قدره قد يصبح باطلا، وهكذا التطور سنة اصيلة من سنن الله التي لا تتبدل، وحين يتبع البشر الحق، فانه يتجاوز ذاته ويخالف هواه، ويخرج من اطار الفوضى والتطرف، ويدخل في اطار ضبط نفسه مع حقائق الحياة، ومن هنا كان العقل والوحي نورا واحدا، ولا تعارض الا بينه وبين ظلام الجهل والكفر.
انك تجد التناقض ابدا، بين الضلالة والهوى، وبين هدى الله سبحانه والذي يؤتيه من يشاء من عباده، بما اودعه في فطرته من نور العقل او بما يلقيه عليه من الوحي، قال الله سبحانه: (الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات أولئك اصحاب النار هم فيها خالدون).
ترى ان الهدف الاسمى نور الهدى، سواء كانت وسيلته الوحي او العقل، وسواء دلنانورالهدىالى الحقيقة الثابتة مثل قيمة الصدق، او الى الواقع المتغير مثل الاحسان الى الغير، الذي يختلف حكمه حسب حالات ذلك الغير، المهم الا نتبع اهواءنا، وانما نتبع الحق والواقع كما خلقه الله وكما يهدينا اليه الوحي والعقل.
وهكذا لا تجد اختلافا بين امر الله بالوحي، وبين تأكيده على اتباع العقل، الذي يهدي احيانا كثيرة الى التطوير ..
واننا سنتحدث في اثناء فصول الكتاب عن تفصيلات التطوير وأفاقه في القران الكريم، ولكننا هنا نشير الى ضرورته حسب المنطق القراني الكريم والتي تعرضها من خلال عدة حقائق:
اولا: في ايات عديدة يجعل القران، العقل والذكر والفقه والبصيرة هدفا اساسيا