التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٢ - البدعة والتكلف
وجاء في عقاب الاعمال للشيخ الصدوق (رقم ١٠٤٤).
١- قال الامام الصادق- عليه السلام-: كان رجل في الزمن الاول طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها وطلبها من حرام فلم يقدر عليها، فأتاه الشيطان فقال له: يا هذا انك قد طلبت الدنيا من حلال فلم تقدر عليها وطلبتها من حرام فلم تقدر عليها افلا ادلك على شيء تكثر به دنياك ويكثر به تبعك؟ قال: بلى. قال: تبتدع دينا وتدعو اليه الناس. ففعل، فاستجاب له الناس فاطاعوه، واصاب من الدنيا، ثم انه فكر فقال: ما صنعت، ابتدعت دينا ودعوت الناس، ما رأى لي توبة الا آتي من دعوته اليه فارده عنه، فجعل يأتي اصحابه الذين اجابوه فيقول: ان الذي دعوتكم اليه باطل، وانما ابتدعته، فجعلوا يقولون: كذبت وهو الحق ولكنك شككت في دينك فرجعت عنه.
فلما رأى ذلك عمد الى سلسلة فوتد لها وتدا، ثم جعلها في عنقه وقال: لا احلها حتى يتوب الله تعالى علي، فأوحى الله تعالى الى نبي من الانبياء، قل لفلان: وعزتي لو دعوتني حتى تنقطع اوصالك، ما استجبت لك حتى ترد من مات الى ما دعوته اليه فيرجع عنه. [١]
ومحاربة الاسلام للبدعة لاتعني توقف مسير التطور والتقدم في الامة، انما العكس تماما هو الصحيح، اذ ان الاضافات التي يزيدها كل جيل في الدين، ثم يجعلها من الدين تشكل عقبة في طريق التقدم والتطوير، اما اصل الدين وسننه فهي صالحة لكل زمان.
ويزعم البعض ان الدين يمنع أي تطور لانه يصبح بدعة، كلا انما نسبة أي شيء مستحدث الى الدين هي البدعة والا فان الدين الاسلامي، لايمنع التطوير في الحياة بما لايخالف حقائق الدين والقيم السامية التي امرالله بها سبحانه.
هل يمنع الاسلام ركوب السيارة لتحقيق هدف مشروع؟ كلا. ولكن ان تركب السيارة وترى انه جزء من الدين وتمنع تغييرها بالطيارة غدا.
ان ذلك من البدعة، كذلك ليس من البدعة استخدام الاذاعة لبث الدعوة، انما البدعة ان تعتبر اعواد المنبر جزء من الدعوة الى الله.
[١] - ميزان الحكمة ج ١ ص ٣٨٥