التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - البدعة والتكلف
سكوت علماء النصارى عن بدع التثليث، ورواسب الشرك اليونانية، التي دخلت في المسيحية، تسبب سكوتهم عنها، في تحريف واحد من اعظم الديانات السماوية، وضلالة مئات الملايين من البشر عن دين الله الحق.
لذلك جاء في الحديث:
اما اهل البدعة. فالمخالفون لامر الله وبكتابه ورسوله العاملون برأيهم وأهوائهم، وان كثروا. [١]
وفي حديث آخر:
من دعا الناس الى نفسه وفيهم من هو اعلم منه فهو مبتدع ضال. [٢]
والسؤال: لماذا كان من دعا الناس الى نفسه مبتدعا اذا كان في الامة من هو احق منه بالامر؟
الجواب- فيما يبدو لي- ان منصب القيادة في الامة الاسلامية، منصب الهي، وانما يتبع الناس القائد لانه يمثل الرسول وآل بيته المعصومين- عليه وعليهم السلام- فالتصدي للمنصب يعني: دعوة الناس الى نفسه باسم الدين، فاذا كان في الامة من هو احق منه، علما وزهدا وكفاءة، يعتبر هذا التصدي نوعا من الافتراء على الله، اذ ان الله لم ينصبه قائدا، بل نصب من هو احق منه، فكيف يدعي ان الله اجتباه، انه يكون آنئذ كمن يدعي منصب النبوة او الامامة بغير حق.
التكلف في الدين:
والتكلف في الدين سبب من اسباب البدع، حيث ان البعض يتطرف في بعض ابعاد الدين (السهلة او المنسجمة مع نفسيته او ظروفه) وعلى حساب سائر ابعاده الاساسية، فيدعوه ذلك الى تضخيم هذا الجانب ببعض الامور المبتدعة.
لذلك جاء في الحديث الشريف عن امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ان الله تعالى حد لكم حدودا فلا تعتدوها وفرض عليكم فرائض فلا تضيعوها، وسن لكن سننا فاتبعوها، وحرم عليكم حرمات فلا
[١] - المصدر السابق، نقلا عن كنز العمال خ ٤٤٢١٦
[٢] - المصدر السابق، نقلًا عن تحف العقول ص ٢٧٦