التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - التطوير في الثقافة و الفقه
الثقافي، فكثير من الافكار والقيم الخلقية يجب ان تتطور وفق المتغيرات في الناس او في ظروفهم القاهرة.
فاذا انكفأت روحية الناس، وانطووا على انفسهم، واخذوا يتشبثون بنصوص الزهد في الدنيا، لترك مسؤولياتهم الحياتية، والتقاعس عن الكدح وعن الوفاء بواجبات عمارة الارض، هنالك يجب على اولي البصائر والذكر ان يقرأوا عليهم آيات السعي والجهاد، واعمار الارض واصلاحها، ويركزوا على القيم الاجتماعية التي تتنافى روح العزلة والانطواء.
واذا توغلوا في الدنيا، وتركوا الاخرة لها، يجب ترغيبهم في ثواب الله، وتزهيدهم في درجات الدنيا.
واذا تواكلوا زاعمين ان الله ينصرهم على اعدائهم بمجرد التمني، يجب بيان شروط التوكل على الله حتى يرزقهم النصر، واذا اعتمدوا على قوتهم واغتروا بها يجب التركيز على العامل الغيبي في الحياة.
وهكذا مع اختلاف روح المجتمع. يختلف التوجيه الثقافي كما اذا اختلفت الظروف القاهرة لابد ان تختلف حسبها الثقافة، فقد يبتلي الناس باحتلال اجنبي او ديكتاتورية قمعية، او تحد اقتصادي كبير، وقد يعيشون لهب الثورة المسلحة، وتهور العمليات الانتحارية، وقد تظللهم بركات الله فيعيشون الترف وتنتشر بينهم امراضه ..
في كل وضع لابد ان يختار فقهاء الاسلام، العلماء، ببصائر الوحي، منهجا معينا لتوجيههم، فقد يعبئون الناس ضد الاجنبي، وقد يأمرونهم بالتقاة من كيد الطاغوت، وقد يفرضون عليهم الكدح المضاعف لمواجهة التحديات الاقتصادية، وقد يرغبونهم في التروي واختيار الاساليب الهادئة، وهكذا ..
ان الحكمة تقتضي اختيار الفكرة المناسبة،. للوضع المناسب. فقد يكون الكذب صدقا عند الله (كما في الاصلاح) وقد يكون الصدق كذبا عند الله (كما في النميمة) وقد تكون الخدعة عبادة (كما في الحرب) وقد يصبح التكبر محبوبا (كما التكبر امام المتكبر).
وبكلمة: ان تكوير المناهج ضمن دائرة القيم الشرعية، ضرورة تقتضيها الحكمة التي أمرنا بها حيث قال ربنا سبحانه: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة