التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٦ - لماذا الثبات في التشريع؟
والمحرومين هم اول ضحايا الفوضى، كما ان المستغلين استفادوا من الفراغ القانوني وبلغوا في جشعهم الى ابعد مدى، فلو لم نجعل العدالة هدفا اسمى للقانون- بل الحرية الفردية- كانت الانسانية اول ضحايا القانون.
وصراع الحضارات، والتنافس الحاد بين المجتمعات، جعل للكيان الاجتماعي هدفا اسمى هو التقدم، واصبح من مصلحة الفرد للذوبان اكثر فأكثر في بوتقة المجتمع، لحفظ تفوق مجتمعه او حفظه من تفوق سائر المجتمعات عليه، فلكي لا يذوب هو وسائر ابناء مجتمعه في مصهرة مجتمع غريب، يؤثر الفرد ان يذوب اكثر فأكثر في بوتقة مجتمعه الذي ينتمي اليه.
هكذا عادت نظريات الاهداف العليا تكسب المزيد من الاتباع بين فلاسفة القانون، وحكماء البشر والمصلحين الكبار، وعادت اهداف القانون الرئيسية، ضمان حقوق البشر، (النظام) وتطبيق العدالة الاجتماعية (العدالة)، وتحقيق تقدم المجتمع ودفع ركب الحضارة الى الامام (التقدم). اصبحت هذه هي الاهداف العليا والثابته لفقهاء القانون. [١]
* الاسلام وثبات التشريع
والرسالة الالهية جعلت الثبات الركيزة الاولى للتشريع، حتى زعم البعض انها لم تأبه بالتطور، فما هي اسس الثبات في الرسالة؟
اولا: الاسلام بذاته منظومة متكاملة من القيم التي لا تتأثر بالتطور لانها قائمة على السنن الالهية الحق التي لا تجد لها تحويلا.
قال الله سبحانه:
(فهل ينظرون الاسنت الاولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا). [٢]
(انا انزلنا اليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين). [٣]
[١] - لمزيد من التفصيل راجع (فلسفة حقوق) ص ٤١٧/ ٤٢٣
[٢] - فاطر/ ٤٣
[٣] - الزمر/ ٢