التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٣ - الكتاب و السنة
في هذا الفصل نجيب بايجاز عن ذلك بما ذكره الشاطبي في هذا الحقل مع تعليقنا عليه وذلك في الجزء الرابع من كتاب المعروف (الموافقات) الصفحات ٥١/ ٢٤، وقد حذفنا او اختصرنا ما يتصل مباشرة بموضوعنا اولا يناسب وضع الكتاب. وقد استفدنا ايضا من الهوامش التي كتبها الشيخ عبد الله دراز على الكتاب، لانها كانت مفيدة لتوضيح مافيه.
والشاطبي قد قسم الحديث حول العلاقة بين الكتاب والسنة الى اقسام قال:
اولا: انه عام جدا، وكأنه جار مجرى اخذ الدليل من الكتاب على صحة العمل بالسنة ولزوم الإتباع لها، وهو في معنى أخذ الاجماع من معنى قوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم وساءت مصيرا). [١]
الاية! وممن اخذ عبد الله بن مسعود، فروى ان امرأة من بني اسد اتته فقالت له: بلغني انك لعنت ذيت وذيت والواشمة والمستوشمة، وانني قد قرأت مابين اللوحين، فلم اجد الذي تقول، فقال لها عبد الله: اما قرأت (وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله)؟ [٢]
قالت: بلى. قال: فهو ذاك. واضاف الشاطبي:
فظاهر قوله له (هو في كتاب الله) ثم فسر ذلك بقوله: (وماآتاكم الرسول فخذوه) دون قوله: (ولامرنهم فليغيرن خلق الله) [٣] ان تلك الاية تضمنت جميع ماجاء في الحديث النبوي، ويشعر بذلك ايضا ماروى عن عبد الرحمن بن زيد انه راى محرما عليه ثيابه، فنهاه، فقال ائتني بآية من كتاب الله تنزع ثيابي فقرأ عليه:
(وما آتاكم الرسول فخذوه).
ونلاحظ على هذا القسم انه ليس نوعا من العلاقة بين الكتاب والسنة، بل هو احد
[١] - سورة النساء/ ١١٥
[٢] - سورة الحشر/ ٧.
[٣] - سورة النساء/ ١١٩.