التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - الفصل الثاني بحوث في الاجماع
هل الاجماع حجة، و الشهرة كيف و التي تعني فتوى الاكثرية،؟ هناك مفارقة غريبة، فبينما نجد البعض لا يقطع في حجية الاجماع بضرس قاطع في علم الاصول، تجده في الفقه يعمد كثيرا على الاجماع، بل تراه يصعب عليه الخروج عن رأي الاكثرية (الشهرة) ..
هل لان الاجماع طريق عقلائي يورث الاطمئنان فعلا، و يعتمد الفقهاء بفطرتهم عليه بالرغم من انهم لم يبلوروا نظرية في حجيته؟ كما ينقل عن الشافعي انه التحف واخذ يجول في ايات القران بفكره ليجد اية تدل على حجية الاجماع حتى اكتشفها وهي قوله سبحانه (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم وساءت مصيرا).
فقال في نفسه، بلى الاجماع هو سبيل المؤمنين- فهو حجة- فهو اذا كان يرى في نفسه ان الاجماع حجة، ولكنه لم يكن يعرف دليل حجيته فبحث في القران عن ذلك، حتى اعتقد انه يتمثل في هذه الاية.
و بتعبير اخر: ان حجية الاجماع قد سبقت عندهم الدليل عليها لانها كانت مسلمة لديهم بالفطرة؟ ام لان الحذر والاحتياط في امر الدين دعا البعض الى ترك رأيه والاعتماد على ما
ذهب اليه الفقهاء، ام لان المزيد من الثقة بالفقهاء السابقين (والسلف الصالح) جعل المتأخرين يفقدون الثقة بآرائهم في مقابل آراء أولئك