التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - اقسام السنة
وقسم اساسي من سنة الرسول يتصل بهذا الجانب، وبالرغم من ان لهذا القسم اهمية بالغة بالنسبة الينا، ولكنها لاتدخل مباشرة في فقه الاحكام، لان لها موازينها الخاصة بها، فمثلا تربية فرد على التقوى تعتمد على امور لابد من التدرج فيها وهي قد تكون واجبةمن الناحية الفقهيةاو غير واجبة حيث يجب البدء بالفرائض ثم بعض النوافل ثم المزيد منها، وهذه امور خاصة بالجانب التربوي ولاتدخل ضمن اطار الفقه.
ثم ان تربية الانسان الروحية تشبه معالجته البدنية تخضع لظروفه الموضوعية فليست كل النفوس مبتلاة بمرض واحد، بل لكل نفس مرضها، ولكل امة انحرافاتها، ومناهج خاصة لاصلاح تلك الانحرافات.
لذلك فان الشعوب تتميز عن بعضها في المنهج المطلوب لتربيتها.
فالشعب المستكبر بحاجة الى منهج مختلف عن الشعب المستضعف، هنا التربية تدعوهم الى الثورة وهناك تدعوهم الى التواضع، هنا تعدهم برحمة الله ونصره وهناك تنذرهم غضبه وعذابه.
كذلك كل فئة من الناس تختلف عن نظرائها في المنهج التربوي، فليس سواء المثقفون من الناس والاميون والطبقات الرفيعة في المجتمع والكادحون، والرجال والنساء والشيوخ، والشباب والاطفال، لان لكل فئة منهجا تربويا لاينفع كثيرا للفئة الاخرى.
وحتى الفرد الواحد تختلف احواله من وقت لآخر، فقد تقبل نفسه وقد تدبر، ولكل حالة منهج خاص به، ولذلك كانت دعوة الرسول قائمة على اساس الحكمة التي تعني رعاية الظروف والحالات المختلفة واختيار الحسنى.
قال الله سبحانه:
(ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين). [١]
من هنا لايمكن ان نتبع مفردات سنة الرسول في التربية من دون اعتبار الظروف
[١] - سورة النحل/ ١٢٥