التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٧ - بين الفتيا والتعليم
اللهصلى الله عليه وآله- فعمل به زمانا، ثم بغيره، فيأمر به اصحابه وامته، حتى قال الناس: يا رسول الله انك تأمرنا حتى اذا اعتدناه وجربنا عليه، امرتنا بغيره فسكت النبيصلى الله عليه وآله- عنهم فانزل عليه: (قل ماكنت بدعا من الرسل وما ادري ما يفعل بي ولابكم ان اتبع الا ما يوحى الي وما انا الا نذير مبين). [١]
ثم قال العلامة الاصفهاني صريح الرواية: ان النبي يأمر اصحابه وامته، والامر افتاء بالضرورة لاتعليم الحكم الكلي بقيوداته. [٢]
ويستشهد برواية اخرى للدلالة على ان التناسخ انما هو في الامور الموسوعة قال:
في البحار عن الاختصاص والبصائر عن عبد الاعلى .. قال: دخلت انا وعلي بن حنظلة على ابي عبد اللهصلوات الله عليهفسأله علي بن حنظلة عن مسألة فأجاب فيها، فقال: ان كان كذا وكذا فأجابه فيها بوجه اخر حتى اجابه باربعة وجوه، فإلتفت اليه علي بن حنظلة فقال: يا ابا محمد قد احكمناه فسمعه ابو عبد اللهصلوات الله عليه- فقال: لاتقل هكذا يا اباالحسن، فانك رجل ورع، ان من الاشياء اشياء ضيقة وليس يجري الا وجه واحد، منها وقت الجمعة ليس لوقتها الا (وقت) واحد حين تزول الشمس، ومن الاشياء اشياء موسعة تجري على وجوه كثيرة وهذا منها والله ان عندي سبعين وجها. [٣]
ويرى العلامة الاصفهاني: ان هذه الاوجه السبعين قد تكون بسبب اختلاف الظروف والملابسات، وهي في الموسعات التي تدخل في اطار الفتيا فيقول: ثم ان ظاهر الرواية المتقدمة (التي سبقت انفا) جواب الامام لمسألة السائل والسؤال عين الاستفتاء في حكم الواقعة والمسألة لا استعلام الاحكام الكلية، واختلاف الفتيا في جواب السؤال كان لاختلاف طور السؤال بالزيادة والنقصان. [٤]
ويرى ان من الممكن حرف الفتيا عن ظاهرها في موارد ثلاث فيقول:
وظاهر ان التعويل على البيان المنفصل غير جائز في الفتيا، ولو كان الافتاء بنحو
[١] - سورة الاحقاف/ ٩
[٢] - المصدر.
[٣] - المصدر ص ٢٥
[٤] - المصدر ص ٢٦