التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٤ - بين الفتيا والتعليم
كثيرا في استحلالها، وكان فيما يروي فيها ابن جريح انه ليس لها وقت ولا عدد. [١] وروي عن الامام اميرالمؤمنين انه قال فيما كتبه الى قثم بن العباس: واجلس لهم العصرين فافت للمستفتين، و علم الجاهل و ذاكر العالم. [٢]
وروى الكشي مسندا عن معاذ بن مسلم النحوي قال له الامام (عليه السلام): بلغني انك تقعد في الجامع، وتفتي الناس؟ قال: قلت نعم، وقد اردت ان اسألك عن ذلك قبل ان اخرج، اني اقعد في الجامع، فيجيء الرجل فيسألني في الشيء، فاذا عرفته بالخلاف لكم اخبرته بما يقولون، و يجيء الرجل اعرفه بحبكم او بمودتكم فأخبره بما جاء عنكم، و يجيئني الرجل بما لااعرفه ولا ادري من هو فأقول قد جاء عن فلان كذا، وجاء عن فلان كذا فيما بين ذلك، فقال لي: اصنع كذا فإني اصنع كذا. [٣]
و كذلك قال الامام لأبان بن تغلب، في حديث مسند عن سليم بن ابي حبة قال:
كنت عند ابي عبدالله (صلوات الله عليه) فلما اردت ان أفارقه، ودعته وقلت احب ان تزودني، فقال: ائت ابان بن تغلب فانه قد سمع مني حديثا كثيرا فما رواه لك فأروه عني، قال و قال له ابو جعفر (الباقر عليه السلام) في مسجد المدينة وافت الناس، فاني احب ان يرى في شيعتي مثلك. [٤]
و هكذا كانت سيرة الائمة، تعلم طائفة من المسلمين الفقه ثم تنصيبهم للفتيا لعامة الناس في حياتهم، كما حدث لابان بن تغلب، و لابي بصيرالاسدي وليونس بن عبدالرحمن، ولمحمد بن مسلم، واخرين، وربما جاء الخطاب عاما مثل الحديث المعروف عن الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه، حيث قال في كتاب وجهه الى اسحق بن يعقوب:
(واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله). [٥]
[١] - المصدر ص ٣٢
[٢] - المصدر ص ٢٨ عن نهج البلاغة.
[٣] - المصدر ص ٣٠ نقلا عن رجال الكشي.
[٤] - المصدر ص ٣١ نقلًا عن وسائل الشيعة.
[٥] - المصدر ص ٣٥ نقلا عن وسائل الشيعة.