التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٩ - بين الحكمة العامة والنص الخاص
وعرفنا ايضا ان هدف الاسلام يتمثل في منع اية حالة صارخة من الطبقية في المجتمع الاسلامي تدعو طائفة الى التكبر على طائفة اخرى فقد قال سبحانه:
(ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم ان تكون امة هي اربى من امة انما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ماكنتم فيه تختلفون). [١]
وان دور المال اقامة المجتمع (وتنظيم الدورة الاقتصادية فيه) فقد قال سبحانه:
(ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي قد جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا). [٢]
اذا عرف المتدبر في كتاب الله من خلال هذه الايات وغيرها حكمة الاسلام في الاموال، ثم جاءت نصوص الزكاة تحددها في الارزاق المعروفة بين الامة يوم تشريعها، وتقول: لايوجد بعدها أي حق آخر في اموال الاغنياء على الفقراء، ثم نظرنا الى ظروف المجتمع، فعلمنا يقينا: ان هذا القدر من المال لايكفي لتحقيق تلك المباديء فماذا نصنع؟
تنقسم الحالة الى ثلاث فرضيات هي التالية:
اولا: الا يكون تنفيذ المبدء العام (او الحكمة الشرعية) منافيا لاي نص، كما لو لم يكن لدينا أي نص ينفي وجود حق اضافي في اموال الاغنياء وهذا احد القولين في هذه المسألة بالذات. [٣]
والحكم في مثل هذه الفرضية واضح، اذ ان المبدء يجري تنفيذه لانه حكم الله، ولايجوز لمن فقهه وعرف محتواه التمرد عليه باي عذر او تبرير، فلابد اذا من فرض حقوق جديدة حسب المصلحة لتحقيق غايات الشريعة الالهية.
ثانيا: اذا خالف المبدء العام مع النص فيما يسمى في الاصول بالاجتهاد في مقابل النص، وقد ذهب المشهور الى عدم جواز التخلف عن النص في هذه الفرضية،
[١] - سورة النحل/ ٩٢.
[٢] - سورة النساء/ ٥.
[٣] - راجع المرجع الشيرازي (الفقه الزكاة) ج ١ ص ٢٧ ١٠ ويرى المرجع الشيرازي ان في الاموال حقوقا اخرى غير الزكاة بينما المشهور بين المتأخرين يرون خلاف ذلك.