التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٩ - ولاية الفقه والعدالة
احكامه، بل حتى ولو افترضنا انحرافه عن جادة الحق، فانه قادر على تغليف انحرافه بتبريرات دينية اليس في كتب الفقه باب تحت عنوان باب الحيل، اوليس الانسان كان اكثر شيء جدلا، او لم تكن سلطات الجور عبر التاريخ تؤول الدين حسب اهوائها وتنفق الملايين على علماء السوء لاستصدار الفتاوى منهم.
هذا التساؤل، يتناول عندي، اهم نقطة في حقل السلطة السياسية في الاسلام، وللاجابة عنه لابد ان نعود الى دور القيم الذي سبق وان تحدثنا عنه انفا، ونقول:
القرآن هو الكتاب المعجز الذي تحدى الله به عباده ولايزال يتحداهم اربعة عشر قرنا، ولم يستطع احد الاستجابة لهذا التحدي الاعظم، هذا القرآن ليس فقط الاكثر تلاوة بين الكتب، بل وايضا الابلغ تأثيرا.
وقد صاغ القرآن، شخصية الامة المؤمنة، بالقيم الايمانية حتى اصبحت جزء منها.
توحيد الله، واتباع رسل الله، وولاية اوليائه وتكريم المؤمنين والاخوة معهم، وتجاوز العصبيات .. والعدل والصدق والامانة، والانصاف والاحسان وسائر المباديء السامية، وهي الميثاق الالهي بين الحاكم والرعية، فمن اتبعها كان حريا بقيادة الامة .. ومن خالفها وجب عليها القيام ضده.
ومن هذه القيم، بل من اعظمها رعاية حق الامة في الانتخاب، فمن صادرها بأي تبرير، حق للامة القيام ضده.
ان الملك عقيم، ومن ملك استأثر، وكل حاكم يرى انه الضرورة التاريخية، وان الارض تفسد اذا تارك السلطة، لذلك يفكر قبل كل شيء في أية طريقة تجعله خالدا في مركزه بحق او بباطل، وعادة تسول له نفسه الباطل وتريه حقا.
ومن هنا فان مقياس الامة الواعية التي تستحق الحياة الكريمة ان يحافظوا على حقهم في تنحية الحاكم عن كرسي الحكم ..
وما القيم التي يبرر بها الحكام استمرار سلطانهم، الا افكارا جاهلية، وايحاءات شيطانية، اتعب الحكام الفاسدون انفسهم في اختراعها، وانفقوا اموالا طائلة في بثها بين الناس، واشتروا ضمائر الكتاب المتافهين وادعياء الدين، حتى كرسوها بين العوام.
وهنا بالذات حلبة الصراع الاساسي بين العدل والسلام، والحرية والتقدم، وبين