التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٠ - ولاية الفقه والعدالة
القيم الجاهلية، وعلى طليعة الامة من المجاهدين والمثقفين والصالحين الا يألوا جهدا في بث قيمة الحرية في الامة، وان يحددوا الجناة الذين يبغون مصادرتها، ويعلموا الناس كيف يدافعون عن حقهم.
وصفوة الكلام: الامامة الاسلامية لامعنى لها في مجتمع لا اسلامي، وانما المجتمع يتسم بصبغة الاسلام، اذا كان مشبعا بقيمه الالهية، ومستعدا للدفاع عنها بكل قوة واقتدار، مستعينا في ذلك على الله سبحانه والله المستعان على كل امر مستصعب ..
* البصيرة الثالثة
اليوم حيث ينادي الجميع بالتطوير لايجوز للمختصين اهمال هذا الجانب، وهم الفقهاء والمفكرون الاسلاميون، كما لايجوز ابدا اعطاؤه لغير ذوي التخصص من الكتاب والمثقفين، فالقضية بالغة الخطورة وللاسباب التالية:
اولا: ليس من السهل ابدا، فهم نصوص الدين وتفسيرها وتأويلها، وقد جاء في الكتاب: (لنجعلها لكم تذكره وتعيها اذن واعية). [١]
وفي الحديث: (ان حديثنا صعب مستصعب) وجاء في حديث آخر: (انا نعد الفقيه منكم فقيها حتى يكون محدثا). [٢]
ثانيا: وعي المتغيرات ومتابعة خطها البياني خصوصا فيما يتصل بالضرورات وقدرها ومدى اهميتها، ان هذا الوعي لايتسنى الا لمن جمع خبرة مركزة في شؤون الحياة جميعا.
ثالثا: القضية تتصل بالمقدسات التي لايجوز لكل انسان ان يتناولها بالدراسة، لانها ذات حساسية بالغة عند اوسع الجماهير، وقد تدخل مجال المهاترات الرخصية مما تكون النتائج عكسية تماما.
وهكذا يجب ان ندع هذا الموضوع لاهل التخصص وهم الفقهاء فقط.
[١] - سورة الحاقة/ ١٢
[٢] - تحدثنا في الجزء الاول من هذا الكتاب حول هذا الموضوع وان هناك شروطاً بالغة الاهمية للفقيه راجع ص.