التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٣ - قاعدة الحرج
حائرة، وهي التي تدور حول الموضوعات التي احتار فيها الذين لم ينتبهوا الى ابعاد قاعدة الحرج في هذه الاية، ولم يجعلوها محورا اساسيا في احكام التيمم، والاسئلة هي التالية:
هل كل مرض يوجب التيمم، ام خصوص الامراض الشديدة، و اذا كان يجب التيمم عند المرض الموجب ضررا فقط، فما هو حد الضرر؟ هل كل ضرر ام الضرر المعتد به وما هو حده؟
و اذا لم يوجب المرض ضررا بل تكلفة وعسرا، كما اذا اوجب الوضوء او الغسل المزيد من الالم و المشقة لصاحبه، فما الدليل على سقوط الوضوء و الغسل عندهما؟ وما حد المشقة او الالم المسوغين للتيمم؟
كذلك المسافر: هل يجوز لكل مسافر التيمم، كما يجوز القصر في الصلاة؟ ام ان التيمم يسوغ في السفر عذر المشقة من استخدام الماء فيطرح السؤال التالي ما حد المشقة ومقدارها، واذا كان المسوغ لتيمم في السفر فاي قدر من الخوف يسوغ التيمم؟ وهل الخوف على المال او على شخص اخر يسوغ التيمم ايضا ام لا؟
و كذلك عدم وجدان الماء هل يصدق على حالة وجوده في السوق بثمن بالغ، او في البئر البعيدة المتعذر الوصول اليه، او على مسافة بعيدة عن الجادة؟
هذه المسألة، و عشرات امثالها طرحت في الفقه، وكان مثارا لبحوث و حوارات مفصلة، ويبدولي اننا نجد حلالها، لوجعلنا قاعدة الحرج المذكورة في الاية ذاتها معيارا في كل هذه الفروع، و بالتالي مسوغا للتيمم فقلنا: ان الامثلة التي جاءت في صدر الاية بيانا لقاعدة التيمم زادت القادة وضوحا، كما ان القاعدة بدورها وضحت الامثلة، كما لوقال احد اكرم حمزة لانه ولي الله، فهناك تعرف من حمزة معنى ولي الله، لاننا نعرف حمزة وصفاته واخلاقه، ومن جهه اخرى نعرف اننا يجب ان نكرم حمزة مادام فيه هذه الصفات، و بقدر هذه الصفات، فكل من القاعدة و المثل يوضح الاخر، وفي موضوعنا تتوضح الفروع التي سقناها انفا عند عرضها على قاعدة نفي الحرج، كما ان القاعدة تتوضح بها و بالمنهج التالي:
المرض الذي يسقط الطهارة بالماء، هو المرض الموجب حرجا على صاحبه لو استخدم الماء، اما بسبب الالم او المشقة (للضعف الناشيء من المرض)، او بسبب الخوف من