التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٥ - قاعدة الحرج
باء: في الصحراء يمر المسافر ببئر يصعب عليه النزول اليها، ولا يملك دلوا فليس عليه التكلف واستخراج الماء باية وسيلة، بل يكفيه التيمم، جاء في الحديث المأثور عن الحلبي انه سأل ابا عبد الله (الامام الصادق عليه السلام)
عن الرجل يمر بالركية (البئر) وليس معه دلو، قال: (ليس عليه ان يدخل الركيه لان رب الماء هو رب الارض فليتيمم فان رب الماء، هو رب الصعيد. [١]
ونتساءل: ان كان النزول الى الركية سهلا ميسورا، فهل يسقط عنه الوضوء؟ طبعا لايسقط. وكم هي نسبة الصعوبة؟ الجواب: بمقدار الحرج لاننا نرد هذه الرواية واشباهها الى الاية وقاعدة الحرج فيها.
جيم: جاء في الحديث المروي عن الحسين بي ابي طلحة، قال: سألت عبدا صالحا عن قول الله عز وجل (اولامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) ماحد ذلك قال:
فان لم تجدوا بشراء او بغير شراء قلت: ان وجد قدر وضوء بمأة الف، او بألف وكم بلغ قال: ذلك على قدر جدته. [٢]
هكذا رد الامام الامر الى الاية، فان مقياس الجدة، وعدم الجدة يستوحى من الحرج وعدمه، وهذا الحديث يفسر الاحاديث التي تامر بشراء الماء ولو كان بأضعاف ثمنه، حيث يخصصها بما اذا لم يبلغ مستوى الحرج. [٣]
دال: الخوف يسقط التكليف بالوضوء، ولكن الخوف على ماذا؟ لاريب ان الخوف على النفس والمال من هذا النوع، ولكن الخوف على النفس من مرض يسير او على المال ممن تلف بسيط، هل يعد ايضا مسقطا للتكليف؟
ثم ما هو مستوى الخوف، هل يجب ان يكون بمستوى الظن بوقوع المكروه، ام يكفي مجرد احتمال وقوعه؟
لقد عالجت الاحاديث بعض اطراف الموضوع، مما سمحت لنا فرصة فقه قاعدة الحرج، والتوسع من خلالها الى سائر الموارد دعنا نستمع الى الاحاديث التالية في هذا
[١] - المصدر ص ٤٥٦
[٢] - المصدر ص ٤٥٧
[٣] - راجع المصدر