التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٦ - قاعدة الحرج
الموضوع.
الحديث الذي رواه داود بن سرحان في الصحيح عن (الامام الصادق عليه السلام): في الرجل تصيبه الجنابة وبه جرح او قرح او يخاف على نفسه من البرد فقال: لايغتسل، ويتيمم. [١]
و في الصحيح عن الحلبي قال قلت لابي عبدالله (الامام الصادق) الجنب يكون معه الماء القليل، فان هو اغتسل به خاف العطش، ايغتسل به او يتيمم فقال: (بل يتيمم و كذلك اذا اراد الوضوء). [٢]
وهنا نتساءل عن ابعاد الجرح و القرح او الخوف، فهل الشين الذي يعلو البشرة عند اشتداد البرد يمنع الوضوء؟ فاذا خاف الشين تيمم بالرغم من انه قرح بسيط؟ و هل البردالشديد الذي يعسر على الانسان احتماله ولكنه لا يسبب مرضا يسوغ التيمم؟ و الخوف من العطش في الصيف قد لايكون على الانسان نفسه بل على دابته او ذي كبد حرى من دابه او طير، و حتى الخوف من تلف المال، قد لايرتبط بالمكلف نفسه بل بصاحبه، او باي انسان اخر، فمثلا لو ذهبت للوضوء لالتهم الحريق مالا لانسان.
كل هذه التساؤلات يمكن ان نجيب عنها انطلاقا من قاعدة الحرج بعد التفقه فيها عبر الامثلة التي ذكرت في الروايات السابقة (خوف المرض، او عند وجود قرحة، او جرح، او خشية العطش، اوما اشبه)
فاذا كان الوضوء يسبب حرجا مباشرا، مثل البرد الذي لا يتحمله الشخص عادة، او يسبب ما ينتهي الى الحرج مثل المرض و العطش و تلف المال المعتد به، فانه يسقط التكليف بالوضوء.
اما اذا كان العطش الذي نتوقعه عطشا يسيرا يمكن احتماله لقرب الوصول الى الماء او كان الجرح مما لا يتأثر بالماء كثيرا فلا يسبب- بالتالي- حرجا فانه لا يسقط الوضوء.
و كذلك عند الخوف توهما ووسوسة لا تسبب حرجا، فلا يجوز ترك الواجب على اساسه، من هنا قال الفقيه الهمداني:
[١] - المصدر ص ٤٥٩
[٢] - المصدر ص ٤٦٢