التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٨ - آلية التطوير
الحساب). [١]
ثالثا: لا يجوز ان تنسب فكرة او تشريع الى الله، وان يحكم احد في الناس بغير رضى منهم بإسم الله الا في حدود الشريعة، قال الله سبحانه:
(قل ارأيتم ما انزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله اذن لكم ام على الله تفترون). [٢]
وفي فصل اخر سوف نحدد بإذن الله- ثوابت الشريعة وما يتطور منها، ونكتفي هنا بالتأكيد على ان اعظم ما في الدين اعطاء القانون (او حسب تعبير المنطق الديني الاحكام) شرعية بالغة القوة تستمد نفوذها من وجدان البشر (التقوى).
فيحقق- بما لا نظير له- تلك الاهداف التي يسعى من اجلها القانون، النظام والعدالة والتقدم، وبتعبير اخر كل فوائد القانون تجدها وبصورتها الامثل في الشريعة، لانها من الله سبحانه- والله هو القوي العزيز- الذي يغير ولا يتغير وكل شيء هالك الا وجهه سبحانه.
آلية التطوير
سبق الحديث عن دور الثبات والاستقرار في القيم القانونية، وتحدثنا طويلا فيما مضى عن ضرورة التطوير وآفاقه، بقي ان نعرف متى وكيف يتم تطوير التشريع؟ لو تركنا امر التطوير الى الفوضى، لطور كل انسان القوانين حسب مصالحه واهوائه وكانت الكارثة، فكيف نحدد نظام التطوير الذي ينبغي ان يقوم بما يلي:
الف: تقييم المتغير من الحقائق التي تستدعي تشريعا جديدا لمعرفة ابعاد هذا يعتمد- بدوره- على معرفة نسبة التغيير في المحددات والعوامل الموجبة له.
باء: تطبيق القيم القانونية (مثل الاصول العامة في الدين، والقواعد القانونية في النظم العلمانية) تطبيقها على الحقائق المتغيرة لمعرفة الاصل الذي تنطبق عليها بالضبط.
[١] - سورة ص/ ٢٦
[٢] - يونس/ ٥٩