التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٠ - لمحة تاريخية
وهكذا عكف الفلاسفة على البحث عن تلك المناهج التي بسببها يمكن التوفيق بين الحاجة الى التطوير، وبين الحاجة الى الاستقرار، يقول باوند: وعليه سعى الفلاسفة لوضع نظريات للقانون ونطريات للتشريع، كما سعوا للتوفيق بينها، بايجاد فكرة نهائية تحل التعارض القائم بينها بحيث يؤدي ذلك الى وجود قانون كامل لايحول ولا يزول. [١]
مثلا: منذ ان نشأت القوانين في اليونان القديم، مرت بتطورات هامة خصوصا بعد فتوحات الاسكندر، والحاجة الماسة الى تطوير قوانين لتنظيم المؤسسات التجارية.
وفي البدء كان الملوك، يفصلون القضايا باسم الالهة، ولكن سرعان ما شاركهم النبلاء وتحت ضغط المطالبة الشعبية بدأوا ينشرون هذه القوانين على الناس مما سمح بولادة النظام القانوني.
في تلك المرحلة البدائية، كانت القوانين عبارة عن اعراف مدونة ولذلك كانت المواءمه بين القوانين والحاجة سهلة، لان القانون اساسا كان ناتجا عن الحاجة الخارجية.
ومع ذلك كان اليونان- حسبما يعرف من نظريات ارسطو في كتاب الاخلاق- يزاوجون بين العرف والتشريع، واعتقد ارسطو ان هناك مصدرين للعدالة، الاول. القانون الطبيعي، (المثالي الاعلى)، الثاني: العرف، فان الشىء قد لا يكون عدلا بطبعه ولكنه يكون عدلا لان المجتمع يعتبره كذلك وهكذا ادخلوا الظروف واثرها في علمية التشريع. وفي عهد الرومان حيث القوانين اصبحت اكثر صرامة عالجوا مشكلة المواءمة والتوفيق، بجعل تطبيق الاحكام القانونية مرنا حيث كانت تطبق على كل حاله حالة بطريقة متميزة، اي مع الاخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة بها.
اما في العصور المتأخرة فقد تم التوفيق بين القديم والحديث، بين الثالث والمتطور بالاساليب التالية:
اولا: العودة الى فكرة القانون الطبيعي وجعله المصدر الاول للتشريع
[١] - مدخل الى فلسفة القانون ص ١٥