التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٥ - لماذا الثبات في التشريع؟
ثانيا: مع استمرار القوانين تتحول شيئا فشيئا الى عرف اجتماعي، مما يسهل تنفيذها، ويصعب على الناس تركها، وهذه فائدة جيدة للقوانين. [١]
من هنا لا نستطيع ان نوافق النظريات القانونية التي شاعت ردحا من الزمن، ودعت الى جعل القانون تابعا لاهواء الافراد، وانكرت- بذلك- كل الاسس الاخلاقية، والدينية وحتى العقلانية في التشريع، وحسب ما يقول جون لاك: لم تخلق الدولة الملكية، وانما جاءت لكي تحميها، ويقصد بالملكية كل ما يتصل بحقوق الانسان [٢] ويمضي اصحاب هذه النظرية قدما ليقرروا ان المجتمع- بدوره- صنيعة الافراد الذين اتفقوا- ضمن عقد بينهم- على خلقه وحسبما يقول جون لاك يتنازل الناس عن حقوقهم وحرياتهم انما حسب الضرورة المطلوبة لتشكيل الدولة، وهذه هي اسس الاتفاقات والمواثيق التي نجدها في الدساتير المرعية. [٣]
وقد اختلفت مدارس هذه النظرية الا انها تتفق في امر واحد- هو نفي الاسس الغيبية والمثانية والاخلاقية للقانون.
وبالرغم من ان هذه المدارس خدمت البشرية عندما عارضت الدول الديكتاتورية، والقوى الاستكبارية التي ايدتها لانها كانت تسئ استخدام الشرعية الدينية والاخلاقية في قمع حركات التحرر.
الا انها كانت تفتقر الى الروح العليا التي تعطي للقانون قيمة حقيقية، وقد اصطدمت هذه النظريات بالواقع، ولذلك لم يعد احد من فقهاء القانون يعتمدها بصورة مطلقة.
ذلك ان التجربة قد دلت على ان انعدام الاسس الاخلاقية في التشريعات، يؤدي الى ابشع الوان الاستغلال، والطبقية، حيث اعتمدت قوى في الغرب على هذه النظريات (اقتصاد السوق/ حرية التحلل) وخلقت مجتمعات اشبه ما تكون الى الغابة، وهكذا عاد الفقهاء الى نظريات معتدلة، فقالوا: صحيح ان الدولة صنيعة الناس الى انها ان لم تملك قدرة فرض النظام فان الضعفاء
[١] - راجع فلسفة حقوق ص ٥٢٨/ ٥٣٢آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٢ ؛ ص٢٢٥
[٢] - فلسفة حقوق ص ٣٦٠
[٣] - المصدر ص ٣٦٢