غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١١٧ - في أقسام الوضع
و ما
يقال من أنّا يمكن أن نتصوّر كلّيا من غير تشخيص فرده و يكون ذلك الفرد هو
السبب في تصوّره،كما إذا رأينا من بعيد شيئا لا نعرفه فنضع لفظا لكلّي ذلك
الجزئي الخارجي الغير المعلوم.
ففيه:أنّ هذا الكلام مغالطة فإنّك عند وضعك قد لحظت كلّي ذلك الفرد و هذا مفهوم عامّ و هو الموضوع له.
و بالجملة،فالفرد لا يوجب تصوّر الكلّي و ليس مرآة له أصلا.
نعم،قد يكون واسطة في ثبوت تصوّره.فالأقسام الممكنة هي الثلاثة الأوليّة، و الرابع مستحيل.
(ثمّ إنّه كما يكون المعنى الموضوع له عامّا تارة و خاصّا اخرى كذلك اللفظ
الموضوع قد يكون خاصّا من حيث المادّة و الهيئة و هو وضع الجوامد،و قد يكون
عامّا كوضع الهيئة في المشتقات فإنّه عامّ،و كذا وضع المادّة في
المشتقّات؛فإنّ المادّة موضوعة للمعنى في أيّ هيئة تحقّقت كما في مادة ق ع
د،و هيئة فاعل موضوع لاسم الفاعل من أيّ مادة تركّب،و يسمّى بالوضع
النوعي،فافهم)[١].
فيقع الكلام في الواقع من هذه الأقسام في الخارج.
فنقول:أمّا القسم الأوّل فلا ريب في وقوعه كما في الوضع للكلّيات،و كذا
القسم الثالث كما في وضع الأعلام.و أمّا القسم الثاني فقد ادّعي[٢]وقوعه خارجا و مثّلوا له بوضع الحروف بدعوى أنّ المعنى المتصوّر عند وضعها عامّ و الموضوع له خاصّ؛ لأنّه الأفراد.
فيقع الكلام في المعنى الحرفي و تحقيقه أوّلا،ثمّ يقع الكلام في كون القسم الثاني واقعا أم أنّه لم يقع و إن أمكن وقوعه.
[١]ما بين القوسين من اضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٢]منهم السيد مير شريف الجرجاني و التفتازاني في حاشيته على المطوّل في مبحث الاستعارة، و صاحب الفصول في فصوله:١٦.