غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٨٦ - في البداء
التي
عليها معوّلهم و الشيعة لا تقول إلاّ بهذا المعنى من البداء المذكور في
كتبهم،فعلم أنّ تشنيعهم عليهم ناشئ من الشقاوة النفسيّة التي لا ينالها
المحو و الإثبات عندهم.
كما رووا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله خرج يحمل كتابين:أحدهما في يده
اليمنى و فيه أسماء أهل الجنّة،و الآخر في يسراه و فيه أسماء أهل النار،و
أنّ اللّه تعالى قد فرغ من تسجيل ذلك[١].
و لا يخفى أنّه إن اريد به العلم الأزلي فهو ممّا استأثر به اللّه تعالى و
لا يطّلع حتّى نبيّه عليه،و إن كان من القضاء الحتمي ففي الأخبار ما يدلّ
على تحقّق المحو و الإثبات فيهما كما أشرنا إلى ذلك،و إن اريد به العلم
الثالث فلا بأس بأن يكون المراد عدم تبدّل السعيد بالشقاوة إذا لم يشاء
اللّه تبديلها بها.و أمّا وجه تسمية هذا النحو الذي هو في الحقيقة إبداء
بالبداء فأوّلا الشباهة فإنّ هذا النحو في«العبد»هو من البداء و قد اطلق
على هذا النحو في«اللّه»من جهة المشابهة به،كما في قوله: { لِيَمِيزَ اَللََّهُ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ } [٢]أي ليعمل ما لو كان من العبد الجاهل لكان تمييزا،و كما في قوله:«الآن علم اللّه فيكم ضعفا»[٣]فهذه الإطلاقات كلّها إنّما هي بجهة المشابهة، و هناك وجه آخر لتسمية هذا الأمر بداء إلاّ أنّه لغموضه رأينا أنّ الإعراض عنه أولى.
و أمّا البداء في إمامة موسى بن جعفر عليه السّلام كما ورد في
زيارتهما:السلام عليكما يا من بدا اللّه في شأنكما،و كذا في الحسن العسكري
عليه السّلام[٤]فليس بمعنى أنّ
الأئمّة أخبروا بإمامة إسماعيل و السيّد محمّد و علّقوا الإخبار على إشاءة
اللّه كلاّ،بل إنّ جعفر بن محمّد و كذا علي بن محمّد الهادي عليه السّلام
إنّما أخبروا بأنّ موسى هو الإمام دون إسماعيل، و كذا الهادي أخبر بأنّ
محمّدا ابنه ليس هو الإمام و إنّما الإمام هو الحسن العسكري عليه السّلام
في حياة إسماعيل و محمّد.و كذا في الروايات الواردة عن النبيّ صلّى اللّه
عليه و اله في
[١]كنز العمال ١:١١٢،الحديث ٥٢٦.
[٢]الأنفال:٣٧.
[٣]الأنفال:٦٧،و الآية هكذا: { اَلْآنَ خَفَّفَ اَللََّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً. }
[٤]انظر التهذيب ٦:٨٣،الحديث ١٦٣ و ٩٤،و البحار ١٠٢:٦١.