غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٥١ - الكلام في عدم جواز العمل بالعموم قبل الفحص عن المخصّص
من أطراف العلم الإجمالي فيحتمل أنّه هو المخصّص،و بعد الفحص يعلم حينئذ بعدم كونه من أطراف العمومات المخصّصة.
و قد ردّ صاحب الكفاية قدّس سرّه هذا الاستدلال بأنّ هذا العلم الإجمالي قد
انحلّ بالإطّلاع على جملة من المخصّصات لا يعلم بأكثر منها،و حينئذ فبعد
الانحلال يلزم جواز العمل بلا فحص.و من المعلوم لزوم الفحص حتّى بعد
الانحلال و ليس إلاّ أنّ العلم الإجمالي ليس هو المقتضي و العلّة لوجوب
الفحص،و إلاّ لدار معه وجودا و عدما.
و بالجملة،المدّعى لزوم الفحص عن مخصّص جميع العمومات حتّى بعد الانحلال، فالدليل أخصّ من المدّعى[١].
و قد ردّه الميرزا النائيني قدّس سرّه بأنّ عندنا في المقام علمين
إجماليين:أحدهما العلم الإجمالي بتخصيص مئتي عامّ من عمومات الكتاب و
السنّة و لا علم لنا بتخصيص أكثر من هذا المقدار و إن احتمل الأكثر.
و هناك علم إجمالي آخر بأنّ في الوسائل مثلا مقدار من المخصّصات لهذه
العمومات فإنّ هذا العلم الإجمالي بعنوان كون المخصّص في الوسائل و ليس
دائرا بين الأقلّ و الأكثر من حيث العدد فبالظفر بمئتي مخصّص ينحلّ العلم
الإجمالي الأوّل دون الثاني؛لأنّه بعنوان كونه في الوسائل مثلا،و حينئذ
فالعلم الإجمالي لا ينحلّ و حينئذ فهو كاف في لزوم الفحص عن المخصّص للعامّ
قبل العمل به،و نظّر المقام بمن يعلم أنّه مديون و أنّ دينه في دفتر خاصّ
ثمّ علم إجمالا بأنّ دينه خمسة دنانير و يحتمل كونها أكثر ثمّ نظر في مقدار
من الدفتر حتّى انتهى إلى أن صار مقدار خمسة دنانير،فلا يجوز له أن لا
ينظر في بقيّة الدفتر،بدعوى أنّ العلم الإجمالي قد انحلّ؛ لأنّ العلم
الإجمالي من حيث العدد و القلّة و الكثرة قد انحلّ،أمّا العلم الإجمالي
الذي
[١]انظر كفاية الاصول:٢٦٥.