غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٥٠ - الكلام في عدم جواز العمل بالعموم قبل الفحص عن المخصّص
إحراز
المقتضي؛لأنّ كلّ عموم هو من أطراف العلم الإجمالي،فأصالة العموم فيه
معارضة بأصالة العموم في بقيّة الأطراف.و نظيره في الاصول العمليّة أيضا
أطراف الشبهة المحصورة،فإنّ أصالة الطهارة و الحلّية في كلّ من الإناءين
معارض بأصالة الطهارة و الحلّية في الآخر.
نعم إن استندنا فيها للسيرة و بناء العقلاء و قلنا بأنّ بناءهم في مثل
عمومات الكتاب و السنّة-ممّا تعارف فيها التخصيص-هو الحجّية بعد الفحص لم
يكن فرق بين الفحصين،فليس إطلاق القول بالتفرقة بين الفحصين ممّا
ينبغي،إلاّ أن يبنى على لزوم الفحص من جهة العلم الإجمالي،و إلاّ فقد عرفت
أنّه إذا كان مدرك وجوب الفحص هو بناء العقلاء فلا فرق بين الفحص في
المقامين.
و كيف كان،فقد ذكر لوجوب الفحص قبل العمل بالعموم عن المخصّص وجوه:
الأوّل:أنّ العامّ لا يفيد الظنّ بالعموم إلاّ بعد الفحص عن مخصّصه فيجب الفحص لذلك.
و فيه:أنّ الفحص لا يحقّق الظنّ بالعموم أيضا لقرب عدم الإطّلاع على
المخصّص أو عدم وصوله.و ثانيا:أنّ مناط حجّية العموم هو حجّية الظهور الغير
المعتبر فيها الظنّ بالوفاق أو عدم الظنّ بالخلاف،كما سيأتي إن شاء اللّه
تعالى.
الثاني:أنّ عموم الحكم للغائبين إنّما هو من باب ثبوت حكم المشافهين في حقّ
الغائبين،فلابدّ من الفحص ليحصل لنا العلم بحكم المشافهين.
و فيه:أنّ الفحص لا يعلم فيه حكم الغائبين،لإمكان عدم وصوله أو عدم
الإطّلاع عليه.و ثانيا بأن ليس جميع العمومات من قبيل خطاب المشافهة.
و بالجملة،فالوجوه المذكورة لوجوب الفحص ضعيفة لا نتعرّض لها.
نعم العمدة في الأدلّة دليلان أو ثلاثة فلنتعرّض لها:
أوّلها:العلم الإجمالي بأنّ للعمومات المذكورة في الكتاب و السنّة مخصّصات،
و هذا العلم الإجمالي مانع عن التمسّك بالعمومات؛لأنّ كلّ فرد من أفراد
العمومات