غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٣٤ - الجهة الثانية في أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي
ثمّ إنّ الكلام يقع الآن في جريان الاستصحاب في العدم الأزلي و عدمه.
ذكر الآخوند قدّس سرّه جريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة فيما كان
الموضوع للعامّ غير مقيّد بعنوان وجودي بل بعنوان غير الخاصّ،و هذا يكون في
المخصّصات المنفصلة أو بالاستثناء من المتّصلة مثلا إذا ورد أن«كلّ امرأة
تحيض إلى الخمسين» و ورد«أنّ القرشيّة تحيض إلى الستّين»فإذا تردّدت المرأة
الخارجيّة بين كونها قرشيّة أم لا،فنقول:إنّه قد اخذ في موضوع التحيّض إلى
الخمسين أن تكون امرأة غير قرشيّة،فأصل المرأة كانت مسبوقة بالعدم إلاّ
أنّ عدمها انتقض بالوجود،و أمّا كونها غير قرشيّة فلم يعلم
انتقاضه،فالاستصحاب يقضي بكونها غير قرشيّة و يقضي بعدم تحقّق النسبة بينها
و بين قريش،فتبقى تحت عموم ما دلّ على أنّ المرأة تحيض إلى الخمسين.نعم لو
احتاج إلى انتسابها لغير قريش لم يكف استصحاب العدم الأزلي إلاّ بالأصل
المثبت[١].
و قد أنكر الميرزا النائيني قدّس سرّه إجراء استصحاب العدم الأزلي في مثل المقام،و قد مهّد لكلامه مقدّمات لا بأس بأن نشير إليها:
الاولى:أنّ العامّ إذا خصّص فلابدّ من أن ترفع اليد عن عموم العامّ،ضرورة
أنّ بقاء عمومه مع العلم بتخصيصه متنافيان؛إذ العموم معناه وجوب إكرام كلّ
فرد فرد من أفراد العالم سواء كان عادلا أم كان فاسقا،و هذا لا يجتمع مع
قوله:«إلاّ الفاسق»أو قوله بدليل منفصل:«لا تكرم فسّاق العلماء»ضرورة أنّ
أخذ العلماء على الإطلاق موضوع الحكم معناه أنّه بأقسامه المنقسم إليها
موضوع حكمه و التخصيص مناف لذلك قطعا،فكل تخصيص يستدعي تعنون العامّ بغير
عنوان الخاصّ قطعا.
[١]انظر كفاية الاصول:٢٦١.