غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٣٢ - الجهة الثانية في أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي
و أقوى
ما استند إليه حكمهم بالضمان فيما لو اختلف المالك و من تلفت عنده عين
المالك في كون يده يد ضمان حتّى يسلّم المثل أو القيمة أم أنّ يده ليست يد
ضمان حتّى لا يجب عليه تسليم شيء؟فقد حكم المشهور بالضمان حتّى يثبت أنّ
يده لا توجب ضمانا،و وجه التمسّك بالعموم في هذه الشبهة المصداقيّة أنّ
عموم على اليد قد خصّص قطعا باليد الإجاريّة و العارية و غيرها،فكيف يتمسّك
بالعموم و هل هو إلاّ تمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة؟
و قد أنكر الميرزا النائيني قدّس سرّه نسبة ذلك إلى المشهور،و زعم أنّ
الفتيا بالضمان ليست مبنيّة على ذلك كما أنّها ليست مبنيّة على قاعدة
المقتضي و المانع،و قد ذكر مبنى حكمهم بالضمان و أنّ موضوع الضمان مركّب من
الاستيلاء على مال الغير و عدم رضا المالك، و الاستيلاء في المقام محرز
بالوجدان،و عدم الرضا يحرز بالأصل،فإنّ الرضا صفة مسبوقة بالعدم فيجري فيها
استصحاب العدم.و كلّ موضوع مركّب إذا احرز بعضه بالوجدان و بعضه بالأصل
ترتّب حكمه مثل المقام ممّا كان أحد الجزأين من صفات شخص و الجزء الآخر من
صفات شخص آخر[١]كما اختاره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في بعض تحقيقاته في مسألة المؤتمّ إذا شكّ في إدراك ركوع الإمام و عدمه[٢].
ثمّ إنّ الميرزا النائيني أيّد مدّعاه بأنّ المقام من قبيل ما كان المخصّص فيه متّصلا؛ لأنّ قوله:«على اليد ما أخذت»[٣]ظاهر في كون الأخذ بنحو الغلبة و الاستيلاء لا مجرّد وضع اليد[٤].
[١]انظر أجود التقريرات ٢:٣٢٤-٣٢٥.
[٢]انظر كتاب الصلاة(للشيخ الأنصاري)٢:٤٢٧-٤٣٢.
[٣]سنن ابن ماجة ٢:٨٠٢/٢٤٠٠٠،سنن أبي داود ٣:٢٩٦/٣٥٦١،سنن الترمذي ٣: ٥٦٦/١٢٦٦،سنن البيهقي ٦:٩٠،٩٥ و....
[٤]أجود التقريرات ٢:٣٢٧.