غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٢٩ - الجهة الثانية في أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي
و أمّا
الشبهة المصداقيّة فإن كان المخصّص متّصلا فلا قائل بالتمسّك بالعموم
حينئذ؛لأنّ القضيّة حقيقيّة كانت أم خارجيّة إنّما تثبت الحكم على تقدير
تحقّق الموضوع،و ليست متكفّلة لتحقّق الموضوع و عدمه و إنّما تجعل الحكم
بعد فرض تحقّق الموضوع.
و أمّا إذا كان المخصّص منفصلا في الشبهة الموضوعيّة فقد نسب[١]إلى
المشهور التمسّك فيها بالعموم استنباطا له من تتبّع بعض الفروع الفقهيّة
مثل حكمهم بالضمان فيما لو تلف ملك زيد بيد من يدّعي أنّ يده ليست يدا
ضمانيّة و ادّعى زيد كونها يدا ضمانيّة فقد حكموا بالضمان أخذا بعموم على
اليد،و المفروض تخصيصها باليد الأمانيّة المدّعاة.و سيأتي التكلّم في هذه
الفروع بعد فراغنا عن حكم هذه المسألة الاصولية و نذكر إن شاء اللّه أنّ
للتمسّك بالضمان في هذه المسألة و ما شابهها وجها آخر غير التمسّك
بالعموم؛و من هنا لا يمكن المساعدة على ما نسب إلى المشهور من أمثال هذه
الفروع،نظير نسبتهم[٢]ذلك إلى صاحب العروة من بعض الفروع الغير المبتنية على ذلك أيضا.
و كيف كان،فغاية ما يمكن أن يقرّب قولهم به أن يقال:إنّ الحكم لا يتوجّه
إلى المكلّف إلاّ بعد إحراز كبراه و انطباقها،فإحراز الكبرى مثل حرمة شرب
الخمر مع عدم إحراز الصغرى و هو كون هذا المايع خمرا لا تجدي في تحريم هذا
المايع،كما أنّ إحراز الصغرى ككون هذا شرب تتن لا يجدي مع عدم إحراز الكبرى
و هي حرمة شرب التتن،و السرّ في ذلك أنّ الكبرى لا تجدي ما لم يتوجّه
الحكم الشخصي إلى الموضوع الخارجي.
[١]انظر المصدر السابق و حكى النسبة إلى المشهور في الأجود،انظر أجود التقريرات ٢:٣٢٣.
[٢]انظر العروة الوثقى كتاب النكاح،مسألة ٥٠،و مباني العروة الوثقى ١:١١٦.