غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٢٨ - الجهة الثانية في أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي
بين
التخصيص و التخصّص كما إذا ورد«أكرم العلماء»ثمّ ورد«لا تكرم زيدا»و هو
مردّد بين زيد العالم و زيد البقّال فالظاهر التمسّك بعموم العامّ فيجب
إكرام زيد العالم؛ لأنّ عموم العامّ لم يعلم رافع له بحسب الإرادة
الجدّية،فيتمسّك بالعموم و يجب إكرام زيد العالم و يحرم إكرام زيد
البقّال،و العلم الإجمالي بحرمة إكرام أحدهما ينحلّ بأصالة العموم و يثبت
بها وجوب إكرام زيد العالم و حرمة إكرام زيد الفاسق؛لأنّ لوازمها حجّة
شرعا.
و أمّا إذا كان المخصّص مردّدا بين الأقلّ و الأكثر فقد انعقد للعموم ظهور
في العموم و بمقتضى بناء العقلاء وافقته الإرادة الجدّية فكانت موافقة
لإرادة تفهيم العموم و قد زاحم هذه الحجّة حجّة اخرى أقوى فتتقدّم على تلك
الإرادة الجدّية التي كانت للعموم إلاّ أنّ هذه الحجّة الثانية حجّيتها
بالنسبة إلى الأقلّ،فإنّ«لا تكرم الفاسق»عند تردّد الفاسق بين كونه خصوص
مرتكب الكبيرة أو الأعمّ منه و من مرتكب الصغيرة-مثلا-فدلالة«لا تكرم»إنّما
تكون حجّة في خصوص ما علم دخوله في المفهوم،و ليست بحجّة بالإضافة إلى ما
احتمل دخوله مع قطع النظر عن العموم.فإذا لم تكن حجّة فلم تزاحم العموم
حجّة اخرى أقوى فيتمسّك بالعموم في وجوب إكرام مرتكب الصغيرة؛لأنّ
عموم«أكرم العلماء»لم تزاحمه حجّة أقوى بالنسبة إلى مرتكب الصغيرة.
و ما يقال:من أنّ قوله:«لا تكرم الفاسق»بمنزلة التقييد بقوله:«أكرم العلماء
غير الفسّاق»و إذا شكّ في القيد فقد شكّ في المقيّد فيسري إجماله إلى
العامّ أيضا[١].
مدفوع بأنّه غير الفسّاق تكون حجّة في خصوص من علم فسقه،أمّا من لم يعلم
فسقه فليس حجّة فيه،فيكون العموم حجّة فيه.فافهم.هذا كلّه حيث تكون الشبهة
مفهوميّة.
[١]انظر مطارح الأنظار ١:١٥٥.